ولنسأل رافضة اليمن عن حججهم في استباحة اغتنام أموال اليمنيين، وسبي نسائهم وذراريهم، فأنى لهم حجة على ذلك؛ وهم خارجون عما ملئ به الكتاب والسنة من الأدلة الناطقة بعصمة أموال المسلمين وأعراضهم، وخارجون عن إجماع أهل العلم على ذلك، وليس لهم قدوة في ذلك إلا من ذكرنا سابقا، وعلى هذا فهم بين أمرين:
إما أن يكون أهل اليمن كفاراً عندهم، كما صرح بذلك عبد الله بن حمزة وأمثاله.
وإما أن يكونوا عندهم مسلمين، فما موقفهم من هذه الأفاعيل التي ارتكبها ملوكهم؟ أفيقال لهم: ملوك عدل، وأئمة هدى، وأهل بيت النبوة، اللهم سلم، سلم.
ولو فرضنا أن هؤلاء الذين سبيت نساؤهم وذراريهم كانوا بغاة أو مارقين على عبد الله بن حمزة؛ لما جاز له فعل ذلك، لبقاء عصمة الإسلام فيهم، فكيف وقد فعل بهم هذه الأفاعيل، وهم غير مقاتلين له.
وعلى كل: قد نقل الإجماع عن أهل العلم في تحريم اغتنام أموال المسلمين وسبي نسائهم وذراريهم حال القتال بينهم غير واحد:
قال ابن قدامة في "المغني" (12/254) وهو يتحدث عن قتال أهل البغي والمروق في الدين: «فأما غنيمة أموالهم، وسبي ذريتهم، فلا نعلم في تحريمه بين أهل العلم خلافاً... لأنهم معصومون، وإنما أبيح من دمائهم وأموالهم ما حصل من ضرورة دفعهم وقتالهم، وما عداه يبقى على أصل التحريم»
وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" (4/751): «قال في البحر: ولا يجوز سبيهم، ولا اغتنام ما لم يجلبوا به، إجماعاً، لبقائهم على الملة»
وقال في "السيل الجرار" (4/557) «وأما قوله: إلا أنهم لا يسبون. فهذا معلوم لا يخالف فيه أحد من المسلمين أجمعين».
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (18/89-90): «فمعلوم أن شريعتنا وردت بأن كل أبوين مؤمنين لا يحكم لطفلهما الصغير بحال الكفر، ولا يحل قتله بإجماع».