وقد سبق عبد الله بن حمزة وأمثاله إلى سبي بنات اليمن وأطفالها: إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي زبن العابدين الملقب بالجزار، قال المؤرخ العلامة محمد بن علي الأكوع في تعليقه على "قرة العيون" لابن الديبع ص(108): «وكان إبراهيم هكذا بمكة لائذا بالحرم، فطالب الناس بالبيعة، فمن أبى قتله بدون قيد ولا شرط، فأذرع في القتل، واستباح الحرم، ثم جرَّد حملة من اللصوص الذين هم أتباع الفوضى ومن المضطهدين من الحزب العلوي، وغز اليمن ليقوى بمادته الغزيرة، ويتخذه مركزاً لنفوذه، فلما بلغ إسحاق بن موسى المذكور عامل المأمون فتكات إبراهيم هذا، والثورات التي قامت بأرجاء المملكة وبما فيها العراق كرسي الخلافة، وكان فيه ضعف لا يقوى على النطاح، ارتفع عن اليمن ونفسه ترعد فرقاً، وسار نحو مكة، فأتى المشاش، وهو قرب عرفة، فعسكر بها، واجتمع إليه جماعة من أهل مكة، هربوا من العلويين، ودخل إبراهيم اليمن في صفر سنة (200هـ) يحمل سموماً قتالة، فأفرز حممه على الأبرياء الوادعين، وعلى من لا ذنب له، ظاناً أنه قد برد غلته، وشفى علته من أعدائه العباسيين، وما درى أنما غرر على نفسه وساقها إلى عذاب الهون، فقتل ما شاء هواه أن يقتل، وسبى من النساء والذرية، ونهب الأموال، وأخاف السبيل، وارتكب أشياء قبيحة كانت في منتهى الوحشة والقسوة، أبانت عن نفس شريرة، ثم لم تقف شهوته الجنونية عند سفك الدماء، وهتك الحرم، والسلب والنهب، حتى تجاوز أذاه وشرهه إلى الجمادات، فخرب مدينة صعدة، وهدم سد الخانق العظيم برحبان صعدة الذي أبقته معاول الهدامين والأولين، كان عليه حظائر وبساتين تجل عن الحصر»
رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٣٥٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رافضة اليمن على مر الزمنص ٣٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي