والشاهد من هذه القصة: أن الخوارج الذين قاتلوا علياً كانوا يرون غنيمة أموال المسلمين الذين يقاتلونهم، وسبي نسائهم وأطفالهم، ولهذا وجهوا اللوم على علي حين لم يغنم ولم يسب في الجمل وصفين، وقد سار على استباحة سبي نساء وأطفال المسلمين القرامطة الباطنية كما هو معروف ومشهور عنهم، ولا غرابة في حصول هذا منهم لأنهم ملاحدة، خارجون عن الشريعة الإسلامية باتفاق علماء المسلمين، فما بال رافضة اليمن يتعاملون مع أهل الإيمان والحكمة بهذه المعاملة، التي هي غاية في الإهانة والاعتداء، وإليك بعض ما جرى من ذلك:
قال القاضي إسماعيل الأكوع في ترجمة الحسين بن القاسم العياني (3/1514) وهو يتحدث عن قتاله لمحمد بن القاسم الزيدي: «فجمع جميع القبائل من (الأبوان) البونين: الأعلى، والأسفل. والظاهر المشرق، ومأرب، وجميع البلاد، ولم يعدهم بجامكية، ولا أرصاد، وإنما وعدهم بالإباحة لأموال أهل صنعاء وسبيهم، فتسارع إليه الناس، ووصل إلى صنعاء في عساكر جرارة كالعيون المنهمرة». ثم ذكر الأكوع حصول القتال بينهما، وانهزام القاسم الزيدي، ودخول العياني صنعاء وملكه لها.
وقال أيضا في "هجر العلم" (3/1291) وهو يتحدث عن عبد الله بن حمزة: «وكذلك أن أخاه يحيى بن حمزة سبى ست مائة سبية من نساء صنعاء، واقتسموهن في قاع طيسان. وقال الإمام عبد الله بن حمزة: أما السباء فنحن الآمرون به. لأن أهل صنعاء في نظره من المجبرة والمشبهة، وأن حكمهم حكم كفار التأويل، ما داموا تحت حكم الأيوبيين، وليسوا تحت حكمه».