أخي القارئ: بعد قراءتك لما سطرناه في هذا الفصل من كثرة الرزايا التي لحقت أهل اليمن من قبل دعاة الإمامة؛ تدرك أن الإمامة المزعومة داء عظيم في مدعيها، تدفع بصاحبها إلى ارتكاب الخطوب الجسام، والأهوال العظام، والظلم الشنيع في سبيل الوصول إليها، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
بعض ملوك الهادوية يسبون النساء والأطفال
سبي نساء المسلمين وأطفالهم من الأحداث الجسمية في تاريخ الأمة الإسلامية، وأول من فتن بذلك هم الخوراج، روى أبو داود رقم (4037)، والحاكم (4/182)، والبيهقي (8/179)، والطبراني (10/312-313) واللفظ له برقم (10598)، وعبد الرزاق برقم (18678) بسند صحيح عن عبد الله بن عباس قال: «لما اعتزلت حروراء، وكانوا في دار على حدتهم، فقلت لعلي - رضي الله عنه - : يا أمير المؤمنين أبرد عن الصلاة؛ لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم. قال: فإني أتخوفهم عليك. قال: قلت: كلا. قال: إن شاء الله. قال: فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية، ثم دخلت عليهم وهم قائلون... قلت: أخبروني ماذا تنقمون على ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وختنه، وأول من آمن به، وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معه؟ قالوا:ثلاثا. قلت: وما هن؟ وذكر الأولى. وأما الثانية: فإنه قاتل ولم يسب، ولم يغنم، لئن كانوا كفاراً لقد حلت لهم أموالهم، ولئن سلبهم كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم، قال: قلت: وأما قولكم: (قاتل ولم يسب ولم يغنم) أتسبون أمكم، أم تسحلون منا ما تستحلون من غيرها؟ فقد كفرتم... وإن زعمتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: 6] فأنتم تترددون بين ضلالتين، فاختاروا أيهما شئتم، قلت: أخرجت من هذه؟ فقالوا: اللهم نعم»