وها هو أحمد بن سليمان المتوكل يقوم بأعمال موبقة، قال الأكوع في "هجر العلم" (1/538-540) في ترجمة المذكور: «ودخل صنعاء، وأخرب دار السلطان... فقد سلك الإمام أحمد بن سليمان في إخضاع القبايل لطاعته بتسليط بعضها على بعض، حتى يدركها الوهن فتقبل حكمه... كما أنه هو الذي أمر بهدم مدينة صعدة القديمة».
وإليك ما صنعه القاسم العياني والد الحسين، قال القاضي الأكوع في "هجر العلم" (3/1510): «ودخل صعدة في المحرم سنة (389هـ) ثم توجه إلى نجران، ومنها إلى تبالة وترج، فخالف عليه أهل صعدة فجمع لهم همدان، وأخرب دربها، وخرج منها الإمام يوسف بن يحيى بن الناصر وولاها ابنه جعفر بن القاسم، كما ولى على صنعاء القاسم بن الحسين الزيدي الذي قدم إلى اليمن من الطايف، ثم خالف عليه أهل نجران فسار الإمام إليهم، وأخرب بعض حصونهم، وقتل منهم قتلاً ذريعا»
وهذه فاقرة من فواقر عبد الله بن حمزة في عهد ملكه، قال العلامة القاضي إسماعيل الأكوع في كتابه "الزيدية نشأتها ومعتقدها" ص(78): «ولم يقبل للمطرفية اجتهادهم في هذه المسألة (يعني: أن الإمامة جائزة في غير البطنين) فكفرهم بالإلزام، وهو أن تلزم الغير على ما يقول به ما لا يقول به، وجعل حكمهم حكم الحربيين، واستحل دماءهم وأموالهم ، وأخرب ديارهم ومساجدهم، وحكم بأنها مساجد ضرارية، وسماهم (روافض الشيعة) مع أنهم كانوا من شيعته والمتبعين له، والملتزمين جمعته وجماعته بعد أن بايعوه عقب دعوته بالإمامة إلى نفسه، ولما كان اعتقاد نشوان بن سعيد الحميري يتفق مع اعتقاد المطرفية في جواز صحة الإمامة في غير أبناء البطنين، فإن الإمام عبد الله بن حمزة قد حكم عليه بمثل ما حكم على المطرفية، وذلك حينما أعلن نفسه إماماً، فقال عبد الله بن حمزة:
أما الذي عند جدودي فيه فيقطعون لسنه من فيه
ويؤتمون ضحوة بنيه إذ صار حق الغير يدعيه»