تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تأمل ما في هذه الأحاديث من تحذير شديد، ووعيد أكيد على من سلط المسلمين بعضهم على بعض، حتى تسبب في سفك دمائهم، أو انتهاك أعراضهم، أو سلب أموالهم، وقد تعامل بعض زعماء الهادوية مع المجتمع اليمني بهذه المعاملة السيئة، ومن هؤلاء الملك أحمد بن سليمان، من أصحاب القرن السادس هجر العلمي، قال الأكوع في "هجر العلم" (1/538) في ترجمته: «سلك الإمام أحمد بن سليمان في إخضاع القبايل لطاعته بتسليط بعضها على بعضها، حتى يدركها الوهن، فتقبل حكمه، كما جاء في قصيدته الحائية، التي أوردها زبارة في كتابه "أئمة اليمن" عند ترجمته للإمام المذكور، ومنها قوله:

ولأضربن قبيلة بقبيلة ولأملئن بيوتهن نياحا»

وطريق تسليط القبائل بعضها على بعض من الطرق المحرمة في الإسلام، بل هي من كبائر الذنوب العظمى، ففيها فساد عظيم على الناس، وفيها تشبه بفرعون، فقد قال الله فيه: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ﴾ [القصص: 4] وهذا حاصل في حكام عصرنا _ إلا من رحمه الله _ فلا نرضى للدولة _ وفقها الله لكل خير _ أن تسلك هذا المسلك، ألا فليتق الله حكام المسلمين في رعاياهم ومجتمعاتهم، وحذاري حذاري من الاعتماد والسير على قاعدة (فرِّق، تَسُد) فإنها قاعدة جهنمية، لأن الإسلام دعا إلى الإصلاح والإجتماع والإئتلاف، وهي تنافي ذلك.

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٣٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٣٣٩