وقال هذا الملك الغاشم: «إن المجبرة والمشبهة كفار، وأن الكفار إذا استولوا على أرض ملكوها، ولو كانت من أراضي المسلمين، وأهل العدل، وأنه يدخل في حكمهم من والاهم واعتزا إليهم، ولو كان معتقده يخالف معتقدهم، وأن البلد الذي تظهر فيها كلمة الكفر تصير جوار كفرية، ولو سكنها من لا يعتقد الكفر، ولا يقول بمقالة أهله، هذه أصول معلومة عندنا بأدلتها القطعية، ومدونة في كتب أئمتنا (تأمل) وسلفنا _ رضوان الله علينا وعليهم _ لا ينكر ذلك عنهم أحد له أدنى بصيرة ومعرفة بمصنفاتهم، ومع تقرير هذه القواعد فلا ينكر أحد أن دولة الأتراك من المعتقدين لهذا المذهب الكفري بلا شك، وإذا كانوا كذلك فكل بلد ملكوها، وكانت الشوكة فيها لهم فلها حكمهم، فإذا استفتح الإمام شيئاً من البلاد التي تحت أيديهم فله أن يضع عليها ما شاء، سواء كان أهلها ممن هو باق على ذلك المذهب، أم لا، فالمقلد من الناس إذا أراد أن يكتفي بالتقليد فهذه الأصول معروفة في المختصرات، وإن أحب الوقوف على الدليل ففي المبسوطات ما يكفي ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [المؤمنون: 71] وهذا حكم الله، والله أعلم، وحسبنا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله». نفس المصدر (1075-1076), وفي (1079) ذكر الأكوع أن المتوكل إسماعيل ألف رسالة بعنوان "إرشاد السامع إلى جواز أخذ مال الشوافع" وقد أفاد الأكوع أن الرسالة لا تزال موجودة إلى الآن.
وقد قام العلماء بالرد على الإمام المتوكل وأمثاله ممن جعلوا أرض اليمنيين خراجية، وأبانوا أن هذا اعتداء عظيم، قال الإمام العلامة محمد بن إسماعيل الأمير في ديوانه:
نبذتم كتاب الله خلف ظهوركم ولم تعملوا منه بنص وظاهر
خراجية صيرتم الأرض كلها وضمنتم العمال شر المعاشر
"هجر العلم" (2/1075) حاشية رقم [1]