وقال أيضاً (4/198): «قال ابن عبد المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن كل أرض أسلم أهلها عليها قبل قهرهم عليها أنها لهم، وأن أحكامهم أحكام المسلمين، وأن عليهم فيما زرعوا فيها الزكاة».
وقال الشوكاني في "السيل الجرار" (4/551) قوله أي صاحب "الأزهار": (ودار الحرب دار إباحة... الخ). أقول: «وجه هذا: أن الله سبحانه أمرنا بقتال أهل الشرك، وأباح لنا دماءهم، وأموالهم، ونساءهم، فكانوا من هذه الحيثية على أصل الإباحة، سواء وجدناهم في دارهم، أو في غير دارهم, وينبغي تقييد هذا الإطلاق: بأن المسلم وماله إذا كان فيهما فعصمة دمه وماله باقية، لا يجوز لأحد من المسلمين أن يخالف تلك العصمة، لأن كون دار الحرب دار إباحة هي من تلك الحيثية التي ذكرناها، لا مطلقاً»
قلت: قوله: (لا مطلقا) أي: لا بد أن يقيد بالشرك والكفر.
وقال ابن رجب في كتابه "الاستخراج لأحكام الخراج" (19): «الأرض إما أن تكون للمسلمين، أو للكفار، فأما أرض المسلمين فهي قسمان: أحدهما أرض لها مالك معين من المسلمين، وهي ما أحياها المسلمون من غير أرض العنوة, أو ما أسلم أهلها عليها ولم يكن ضرب عليهم خراج قبل الإسلام، فهذه لا خراج عليها، وكذلك ما ملكها بعض المسلمين من الكفار ابتداءً كأرض قاتلوا عليها الكفار، وقسمها الإمام بين الغانمين، فكل هذه من أراضي المسلمين مملوكه لمن هي في يده، ولا خراج على المسلم في خالص ملكه الذي لا حق لأحدٍ فيه، وهذا لا يعلم فيه خلاف».
ومما سبق يتضح للقارئ: أن الأرض المملوكة لا تكون خراجية إلا إذا كانت بأيدي الكفار ثم افتتحها إمام المسلمين وأبقاها في أيديهم، فما بال بعض ملوك الهادوية قد جعلوا أراضي المسلمين المتغلب عليهم في اليمن خراجية؟!.