فأنت ترى أنه لم يقل أحد من أهل العلم أن الجزية تؤخذ من المسلمين, فلقد قاتل المسلمون أهل البدع والضلالات وانتصروا عليهم، ولم يأخذوا منهم الجزية كقتال علي للخوارج وهلم جرا, ولا أعلم أن فرقة من فرق الضلال حينما تغلبت على بعض المسلمين فرضت عليهم الجزية إلا ما كان من بعض الباطنية، فهي قدوة العياني, ففرضه الجزية على القبائل التي تخالفه دالٌ على مبلغ إهانته لهم، وأعظم من هذا مخالفته للقرآن والسنة وأهل الإسلام، وهذا الرجل قد بلغت ضلالاته عنان السماء، فهو المفضل نفسه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والمدعي أن كلامه أفضل من كلام الله، وأنه المهدي المنتظر، ومع هذا لا يزال إماماً للهادوية، وقد عجل الله بأخذه، وأخذ الدولة الهادوية التي كانت قائمة على يده، وهذا مصداقا لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3] ومعنى الأبتر أي: المقطوع، فاعتبروا يا أولي الأبصار.
بعض ملوك الهادوية يجعلون أراضي المعتدى عليه خراجية
الأرض الخراجية: هي الأرض التي افتتحها الإمام، وتركها في يد أهلها، على تأدية الخراج منها كل عام، كافتتاح عمر أرض سواد العراق وغيرها، فالأرض الخراجية لا تكون إلا بسبب تغلب المسلمين على الكفار، ثم تركها بأيديهم، وفرض الخراج عليهم، والحكمة من فرض الخراج هي ما قاله ابن رجب في رسالته "الاستخراج لأحكام الخراج" ص(20-21): «إن الخراج: ما وضع على الكفار على وجه الصغار عليهم والذلة، وهذا إنما يكون فيما وضع على أرضهم بسبب الكفر، كالجزية الموضوعة على رؤوسهم بسبب الكفر» وعلى هذا قام الإجماع: قال ابن قدامة في "المغني" (4/192): «وقال الأوزاعي: أجمع رأى عمر وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ظهروا على الشام على إقرار أهل القرى في قراهم على ما كان بأيديهم من أرضهم يعمرونها، ويؤدون خراجها إلى المسلمين»