تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإليك أخي القارئ هذه القصة التي تدل على ما ذكرنا، فقد ذكر القاضي الأكوع في كتابه "هجر العلم" (3/1671-1672) أن الحسن بن الإمام يحيى حميد الدين زار النادرة (مركز قضاء النادرة) بعد أن ولاه والده إمارة لواء إب سنة (1357هـ) فأراد عاملها يحيى بن أحمد الهجوة الكبيس أن يدخل السرور إلى قلب الحسين بسعيه لنشر العلم في طبقات الناس في الأرياف، وأنه قد أنشأ صندوقاً خيرياً يجمع إليه من كل زارع بقشة (ربع عشر ريال) بعد كل ريال أو قدح، يدخل صندوق الدولة زكاة أموال الزراع لهذا الغرض، وأنه قد أنشأ مكتباً في قرية دار سعيد من عزلة الزعلاء، وطلب من الحسن زيارته، وكان القاضي عبد الرحمن الإرياني حاكم النادرة قد نظم أبياتاً ينشد بها طلاب هذا المكتب للترحيب بابن الإمام، فذهب إلى هنالك، فاغتم لما شاهده من براعة الطلاب، وسرعة فهمهم، ودقة انتظامهم، وحفظهم للأناشيد بصوت جميل، ثم فصاحة من قام يخطب منهم، فلما عاد الحسن إلى النادرة استأذنه القاضي عبد الرحمن بأن يسمح له أن يقضي شهر رمضان في بلدته إريان، فأذن له، ولكنه ما كاد يستقر في بلده حتى استدعاه الحسن إلى مدينة إب بعد عودته إليها، فأسرع إلى إجابته ظناً أن في الأمر شيئاً مهماً، فلما دخل عليه قال له: ابسروا على جواده في الصنو يحيى الهجوة عامل النادرة، يشتي ينشر العلم بين القبائل، ولم يعرف خطورة هذه عليكم، كما قد القبيلي بيخرج قلمه من قفا عسيبه، والله ليخلي مربض كل واحد منكم شبر.

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٣٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٣٢٦