وذكر أنه اجتمع مسلم ويهودي في سفر, ومع كلٍ منهما حمار، وعلى كل حمار واحد منهما حمولة، فوصلا إلى عقبة، فخشيا على الحمارين من التردي، فقال الهادوي: يا خمسة, وقال اليهودي: يا الله, فسلم حمار اليهودي, وتردّى حمار الهادوي , فقال المسلم لليهودي: كيف سلم حمارك وأنت ما دعوت إلا الله, وأنا دعوت الخمسة، ومع هذا لم يسلم حماري؟! فقال له اليهودي: تراكنوا، وأنا ركنت على الله، فحفظ حماري.
وقال ابن الأمير في "تطهير الاعتقاد" ص(77) وهو يتحدث عن الشركيات والبدع في اليمن: «اعلم أن هذه الأمور التي ندندن حول إنكارها، أو نسعى في هدم منارها صادرة عن العامة الذين إسلامهم تقليد الآباء بلا دليل، ومتابعتهم لهم من غير فرق بين دبير وقبيل, ينشأ الواحد فيهم فيجد أهل قريته وأصحاب بلدته يلقنونه في الطفولة أن يهتف باسم من يعتقدون فيه, ويراهم ينذورن عليه، ويعظمونه، ويرحلون به إلى محل قبره، ويلطخونه بترابه، ويجعلون طائفاً على قبره، فينشأ وقد وقر في قلبه عظم ما يعظمونه, وقد صار عظيم الأشياء عنده من يعتقدونه، فنشأ على هذا الصغير، وشاخ عليه الكبير، ولا يسمعون من أحد عليهم من نكير، بل ترى ممن يتسم بالعلم، ويدعي الفضل، وينتصب للقضاء، أو للفتيا، أو التدريس، أو الولاية، أو المعرفة، أو الإمارة والحكومة معظماً لما يعظمونه، مكرماً لما يكرمونه، قابضاً للنذور، آكلاً ما ينحر على القبور, فيظن العامة أن هذا دين الإسلام، وأنه رأس الدين والسنام».
وها هم بعض كبار الهادوية يصرحون بما يخفونه في نفوسهم من التواصي فيما بينهم على الحيلولة بين أهل اليمن وبين العلم والتعليم، وبين ما يحتاجونه من مستشفيات ومدارس وغيرها، وأن أهل اليمن لا يصلح لهم إلا الهوان.