لقد أصاب اليمنيين جهل مدقع بسبب أن الهادوية تمكنت من نشر الرفض والاعتزال فيهم، وكفى بهذا ضياعاً للناس، فلا غرابة أن يبقى المجتمع جاهلاً لكثير من أمور الإسلام، خصوصاً في باب عبودية الله وتوحيده، فقد بلغت الشركيات عنان السماء، ومُلئت البلاد بالسحرة والمنجمين والدجالين, وانتشرت البدع، وتفشت المعاصي، وهذا كله على مرأى ومسمع من الهادوية، وحصل التلاعب بالعبادات، فقد كانت صلاة العصر التي خصها الله بالذكر بالمحافظة عليها تؤدى مع صلاة الظهر من قبل كثير من ملوك الهادوية, حتى قال القاضي عبد الله العيزري للإمام يحيى حميد الدين: «لو تصلوا صلاة العصر لوقتها، ولو مرة واحدة، ليعرف الناس أن أداء الصلاة في وقتها جائزة» فلم يجد الإمام جواباً. "هجر العلم" (3/1697)، وحصروا العلم والتعليم فيهم، وفي أبناء ولاتهم، وأمرائهم، وقضاتهم، حتى وإن خرج علماء منهم يعلمون الناس فهو تعليم مشوب بما سبق ذكره, وأبناء ولاتهم وأمراؤهم يحرصون غالباً على تعلم أمور المذهب، وما في ذلك من حيل فقهائهم التي يبررون بها ما هم عليه من تعسف وجور ومخالفة للشرع.
قال شيخنا العلامة الوادعي: «الشيعة حكمونا ها هنا نحو ألف ومائتين سنة، أو نحو ذلك، وبعدها _ إخواني في الله _ ما يعرف العامي إلا علي بن أبي طالب، إذا رأى حجراً مفلوقة قال: هذا سيف علي بن أبي طالب!! وإذا رأى صفا وفيه أثر قدم قال: هذا أثر قدم علي بن أبي طالب!! وهكذا ما عرف اليمنيون إلا علي بن أبي طالب, فالجهل مخيم من زمنٍ قديم...» "المصارعة" (415), وقد كان بعضهم يفتخر بهذا الجهل أيما افتخار، حتى قال قائلهم:
كفانا فخر مولانا علي حدوث الشك فيه أنه الله
فرد عليه سني بقوله:
يموت الرافضي وليس يدري علي ربه أم ربه الله
فماذا ننتظر ممن يفتخر بتشككه في ربوبية الله وألوهيته ؟!!