وبعد سرد هذه الدلائل على انتشار المهدية في الهادوية، ينبغي أن تعلم _ أيها المسلم اللبيب _ أن اعتقاد الهادوية للإمامة فيهم تخول لهم أن يشطحوا كيف شاؤا، تارة باسم المهدية، وتارة باسم العصمة، وتارة باسم الحق الإلهي، وتارة باسم آل البيت، فما دامت هذه العقيدة فيهم فهم يترددون على هذه النزعة الشيطانية، وليس بخافٍ على العقلاء ماذا يحدث بسبب دعوى المهدية، وماذا وراءها من نكبات على المسلمين، فالتاريخ الإسلامي مليء بالمآسي من جرائها, فإياك إياك أن تصغي لهذه الدعوة، وعليك بالتفقه في معرفة المهدي الذي بشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنك إن علمت ذلك لم تنفق عليك دعاوى المهدوية، واحذر أن تسلم للمجازفين القائلين بأن أحاديث المهدي لا يصح منها شيء، فهذا قول باطل، إذ أن العمدة في التصحيح والتضعيف على ما قاله أهل الحديث.
بعض ملوك الهادوية ينشرون الاعتزال في اليمن
سبق أن ذكرنا أن الاعتزال في اليمن ظهر على يد الهادي يحي بن الحسين، ولكن لم ينتشر كانتشار الرفض لأمورٍ، ومنها:
1- أن دعاة التشيع كانوا بحاجة إلى كسب المجتمع اليمني إليهم باسم حب آل البيت.
2- كانوا مشغولين بالفتن من قتال وغير ذلك.
3- لم يكن لهم تمكن آنذاك حتى ينتشر في كثير من اليمن.
4- رأوا أن المجتمع اليمني لا يقبل الاعتزال بسهولة، لأنه لم يقبل منهم الرفض إلا باسم آل بيت النبوة، فمن باب أولى ألا يقبل الاعتزال, فلهذه الأمور وأمثالها تأخر انتشار الاعتزال في اليمن، في المناطق الهادوية وما يقرب منها إلى القرن السادس هجر العلمي.