وإذا كان التوجه إلى ضرائح العراق وغيرها في ذلك الزمان، فما بالك بكثرته في زماننا، فالتدفق في عصرنا على ضرائح العراق، وإيران، وسوريا، وغير ذلك بعد الحج أكثر بكثير، لأن وسائل النقل سهلت كثيراً من متاعب السفر، فقد حدثني الوالد المبارك/ محمد العيزري _ ولا يزال حياً _ بعد أن وفقه الله للرجوع إلى منهاج النبوة _ ختم الله لنا وله بالحسنى _ عن ذهابهم إلى كربلاء والنجف، وغيرها من الأماكن، وأنهم كانوا يرون أن هذا هو الحج المقدس، وذكر أموراً كانت تحصل منهم يشيب لها الرأس من أنواع الشركيات، ولا يخفاك أن رافضة العراق وإيران يدعون إلى حج المشاهد في أشعارهم ومؤلفاتهم، ألم تسمع إلى شاعرهم في كربلاء وهو يقول:
هي الطفوف فطف سبعا بمغناها فما لمكة معنى مثل معناها
أرض ولكنها السبع الشداد لها دانت وطأطأ أعلاها لأدناها
نقلا من كتاب "لله ثم للتاريخ" ص(113).
وآخر يقول كما في ص(112):
ومن حديث كربلاء والكعبة لكربلاء بان علو الرتبة.
يعني: أن كربلاء ظهر فضلها وعلو مرتبتها على الكعبة، ومعلوم أنه ليس لكربلاء أي فضيلة ورد بها الشرع المطهر، وأما الكعبة فالآيات والأحاديث الواردة في فضلها كثيرة جداً، يعلمها كل مسلم.
وقال صاحب كتاب "لله ثم للتاريخ" ص(/68) مندداً بما تدعيه الرافضة من فضائل كربلاء: «بل المسلَّم عند جميع فقهائنا وعلمائنا أن الكعبة ليس لها أهمية، وأن كربلاء خير منها وأفضل، فكربلاء حسب النصوص التي أوردها فقهاؤنا هي أفضل بقاع الأرض، وهي أرض الله المختارة المقدسة المباركة، وهي حرم الله ورسوله، وهي قبلة الإسلام، وفيها تربة الشفاء، ولا تدانيها أرض، أو بقعة أخرى حتى الكعبة».