تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهل ترى في هذه الأحاديث الصحيحة دعوة إلى تخصيص قبر بالزيارة دون قبر؟ وأما شد الرحال إلى القبور فذلك الذي حرمه شرع الله، روى البخاري رقم (1189) واللفظ له، ومسلم (1397) عن أبي هريرة رضي عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومسجد الأقصى» فإذا كان شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة ممنوعاً وهي محل للعبادة، أفلا يكون منع شد الرحال إلى القبور أولى؟! لأنها ليست محلاً للعبادة أصلاً. قال العلامة ابن الأمير الصنعاني في "تطهير الاعتقاد" (69) وهو يتحدث عما يفعله القبوريون في اليمن: «فهؤلاء القبوريون... اعتقدوا فيهم (أي: في الضرائح) ما لا يجوز أن يعتقد إلا في الله، وجعلوا لهم جزءاً من المال، وقصدوا قبورهم من ديارهم البعيدة للزيارة».

وقال المقبلي في "المنار" (1/424): «ولو صحت الأحاديث في الزيارة وجب الجمع بينها وبين حديث شد الرحال: بأن محل النهي، ومحل الترغيب بينهما عموم وخصوص... كلٌ على مقتضاه، ولا شك أن كلامه أحوط، فينوي السفر للصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم، ولا يخل بذلك إضمار أن يصير الإنسان إلى حالٍ تسوغ معها الزيارة وتشرع بلا خلاف، والله أعلم».

فانظر إلى هذه الضوابط العظيمة المذكورة في كلام هؤلاء العلماء، وفيها أن شد الرحال لقصد زيارة قبر من القبور منهي عنه, فشد الرحال إلى مكان يقصد العبادة فيه لا يشرع إلا للمساجد الثلاثة.

وأما شد الرحال للتجارة وغير ذلك من أمور مباحة فلا يدخل في النهي المذكور في الحديث بالإجماع, وهنا ضوابط شرعية يطالب المسلم بالالتزام بها حال زيارة القبور، وهي كالآتي:

1- عدم جواز قراءة شيء من القرآن عند القبور، لأنه لم يثبت في ذلك حديث، وهو الذي عليه جماهير أهل العلم.

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٣٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٣٠٩