وهذه موعظة بليغة لدعاة الشرك القبوري وغيره على لسان الشوكاني رحمه الله قال في رسالتة "شرح الصدور بتحريم رفع القبور" ص(22_23): «فانظر كيف قال سيد البشر، وصفوة الله من خلقه بأمر ربه، أنه لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً، وكذلك قال فيما صح عنه: «يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئاً» فإذا كان هذا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نفسه، وفي أخص قرابته به، وأحبهم إليه، فما ظنك بسائر الأموات، الذين لم يكونوا أنبياء معصومين، ولا رسلاً مرسلين!! بل غاية ما عند أحدهم أنه فرد من أفراد هذه الأمة المحمدية، وواحد من أهل هذه الملة الإسلامية، فهو أعجز وأعجز أن ينفع أو يدفع عنها ضرراً، وكيف لا يعجز عن شيء قد عجز عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبر به أمته، كما أخبر الله عنه، وأمره بأن يقول للناس: بأنه لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً، وأنه لا يغني عن أخص قرابته من الله شيئاً، فيا عجباً كيف يطمع من له أدنى نصيب من علم، أو أقل حفظ من عرفان، أن ينفعه أن يضره فرد من أفراد أمة هذا النبي الذي يقول عن نفسه هذه المقالة، والحال أنه فرد من التابعين له، المقتدين بشرعه، فهل سمعت أذناك _ أرشدك الله _ بضلال عقل أكبر من هذا الضلال الذي وقع فيه عباد أهل القبور؟! إنا لله وإنا إليه راجعون».
وليس نشر الشرك القبوري والخرافي محصوراً على الرافضة، بل سبقهم إلى ذلك الباطنية من قرامطة وإسماعيلية وغيرهم، وجاءت الصوفية فسلكت مسلك من ذكرنا، بل كانت أكثر توسعاً ونشراً للشركيات المذكورة، كما كشفنا هذا في كتابنا "تحذير المسلمين من الغلو في قبور الصالحين" وأوضحنا فيه طريقة الصوفية في تفريخ الأولياء، وهو مطبوع بحمد الله.
أئمة الهادوية يدعون الناس إلى تخصيص مراقدهم بالزيارة، وشد الرحال إليها