وقال أيضاً ص(25) من نفس المصدر: «بل كلها من النذور التي يستحق بها فاعلها غضب الله وسخطه، لأنها تفضي بصاحبها إلى ما يفضي به اعتقاد الإلهية في الأموات من تزلزل قدم الدين، إذ لا يسمح بأحب أمواله وألصقها بقلبه إلا وقد زرع الشيطان في قلبه من محبة وتعظيم ذلك القبر وصاحبه والمغالاة في الاعتقاد فيه ما لايعود به إلى الإسلام سالماً، نعوذ بالله من الخذلان»
وقال أيضا في "السيل الجرار" (1/ 367ـ368): «وبالجملة؛ فما هذه أول شريعة صحيحة، وسنة قائمة تركها الناس، واستبدلوا بها غيرها، ولكن هذه البدعة قد صارت وسيلة لضلال كثير من الناس، لا سيما العوام، فإنهم إذا رأوا القبر وعليه الأبنية الرفيعة، والستور الغالية، وانظم إلى ذلك إيقاد السرج عليه تسبب عن ذلك الاعتقاد في ذلك الميت, ولا يزال الشيطان يرفعه من رتبة إلى رتبة، حتى يناديه مع الله سبحانه، ويطلب منه ما لا يطلب إلا من الله عز وجل، ولا يقدر عليه سواه، فيقع في الشرك، فليت شعري ما وجه تخصيص قبور الفضلاء بهذه الداهية الدهياء، والمعصية الصماء العمياء!! فإنهم أحق من غيرهم باتباع السنة في قبورهم، وترك ما حرمته الشريعة على الناس».
وهذا الذي قاله علماء التوحيد في اليمن هو الذي عليه علماء الإسلام في أقطار الأرض قال العلامة الشوكاني في "شرح الصدور بتحريم رفع القبور" ص(28): «وقد حكى ابن القيم عن شيخه تقي الدين _ رحمهما الله، وهو الإمام المحيط بمذهب سلف هذه الأمة وخلفها _ أنه قد صرح عامة الطوائف بالنهي عن بناء المساجد على القبور، ثم قال: وصرح أصحاب أحمد، ومالك، والشافعي بتحريم ذلك، وطائفة أطلقت الكراهية، لكن ينبغي أن يحمل على كراهة التحريم إحساناً للظن بهم، وأن لا يظن بهم أن يجوزوا ما تواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن فاعله، والنهي عنه» اهـ.