تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أيضا ص(23) من نفس المصدر: «فلا نشك _ ولا ريب _ أن السبب الأعظم الذي نشأ منه هذا الإعتقاد في الأموات هو ما زينه الشيطان للناس من رفع القبور، ووضع الستور عليها، وتجصيصها، وتزيينها بأبلغ زينة، وتحسينها بأكمل تحسين، فإن الجاهل إذا وقعت عينه على قبر من القبور قد بُنيت عليه قبة فدخلها ونظر على القبور الستور الرائعة، والسرج المتلآلئة، وقد سطعت حوله مجامر الطيب، فلا شك، فلا نشك _ ولا ريب _ أنه يمتلئ قلبه تعظيماً لذلك القبر، ويضيق ذهنه عن تصوره ما لهذا الميت من المنزلة، يدخله من الروعة والمهابة ما يزرع في قلبه من العقائد الشيطانية التي هي من أعظم مكائد الشيطان للمسلمين، وأشد وسائله إلى ضلال العباد ما يزلزله عن الإسلام قليلاً قليلا، حتى يطلب من صاحب ذلك القبر ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه، فيصير في عداد المشركين، وقد يحصل له هذا الشرك بأوله رؤية لذلك القبر الذي صار على تلك الصفة، وعند أول زورة له، إذ لابد أن يخطر بباله أن هذه العناية البالغة من الأحياء بمثل هذا الميت لا تكون إلا لفائدة يرجونها منه، إما دنيوية، أو أخروية، فيستصغر نفسه بالنسبة إلى من يراه من أشباه العلماء زائرا لذلك القبر، وعاكفاً عليه ومتمسحاً بأركانه».

وقال أيضا في ص(24) من نفس المصدر: «وبهذه الذريعة المعلونة، والوسيلة الإبليسية تكاثرت الأوقاف على القبور، وبلغت مبلغاً عظيماً، حتى بلغت غلات ما يوفق على المشهورين منهم ما لو اجتمعت أوقافه لبلغ ما يقتاته أهل قرية كبيرة من قرى المسلمين، ولو بِيعت تلك الحبائس الباطلة لأغنى الله بها طائفة عظيمة من الفقراء، وكلها من النذر في معصية الله»

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٣٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٣٠٠