قلت: وقد حصل التوسع في تأسيس منابع الشرك في وسط الفرقة الهادوية حينما أفتى أحد علمائها ألا وهو يحي بن حمزة من أصحاب القرن الثامن هجر العلمي بجواز بناء القباب على قبور أهل الفضل، فمن هنا اتسع الخرق على الراقع، فقُبِلت فتواه، وانتشر في الآفاق هذا الشر المستطير, وقد رد عليه غير واحد من العلماء، ومنهم العلامة الشوكاني في رسالة قيمة وهي "شرح الصدور بتحريم رفع القبور" وقد توسع رافضة اليمن في هذا الانحراف العظيم، فقد دفنوا كثيراً من الأموات في المساجد، وكثر بناء القباب على من يسمونهم بالأئمة، وألحق بهم أبناءهم وبعضهم يبني قبة له في حياته، ومما يدل على هذا: أن صاحب كتاب "أعلام المؤلفين الزيدية" ذكر أكثر من خمسة وثلاثين ضريحاً لهؤلاء، عليها القباب والمشاهد، مشهورة بالزيارة، هذا من غير الذين دفنوا في المساجد، أو في صروحها، وذكر _ أيضاً _ أن القبة الواحدة قد يدفن فيها أكثر من واحد، وقد ذكرنا في كتابنا "تحذير المسلمين من الغلو في قبور الصالحين" فصلاً عن قيام الدولة الهادوية بالدعوة القبورية، وغير خاف على المسلمين _ المتفقهين في دين الله _ عظيم افتتان الجهال بهذه القباب والمشاهد والتوابيت، وقد تصدى علماء الإسلام لهؤلاء، وصاحوا بهم من على المنابر، وشنعوا عليهم، وأزهقوا شبههم في خطبهم ومؤلفاتهم، ومن ذلك ما سطره علماء اليمن في كتبهم:
رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٢٩٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رافضة اليمن على مر الزمنص ٢٩٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي