تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير متحدثاً عما صنعه السيد أحمد الحسني بأهل اليمن: «وبالجملة أنه اتفق في شهر رجب وشعبان من خراب الحصون الشامخة المشحونة بالرجال والذخائر ما لا يتفق في أعوام لأعظم ملوك الإسلام، وأذلت القبائل من حاشد، الذين كانوا قد طاولوا الجبال، ونالوا من الجبروت والعزة أرفع منال، وكانت دولة اليمن ليس لها همّ إلا إصلاحها بالقطع وبذل الأموال منذ أربعين سنة، فإنه ملك الشرف علي الأحمر من سنة (1124هـ) عهد المنصور حسين بن قاسم بن المؤيد، ولم يزل أمر علي الأحمر وأمر أولاده من بعده وغيرهم من قبائل حاشد في زيادة وعلو حتى هدم الحصون، وأباد تلك القرون، وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون، أذلهم الله برجل لا يعرفون له قبل ذلك اسماً، ولم يشاهدوا له جسماً، ولا أعد لهم لقتالهم سلاحاً، ولا رجالاً، ولا جمع نفوساً، ولا بذل مالاً، ولا عمر معقلاً، ولا اتخذ أهلاً ولا منزلاً، وليس له عشيرة يعضدونه على ما يريد، ولكنها قدرة الرب الفعال لما يريد، وفي يوم الجمعة السادس من رمضان وصلت الأخبار بإخراب حصون ابن جزيلان في المسو ح، وهي ثلاثة حصون، أمر السيد أحمد بخرابها، فما كان أسرع من امتثال أمره، وهدم كل حصن إلى مستقره، ولم يحصل امتناع من رتبة تلك القلاع ولا دفاع، وهذا من خوارق العادات، فإن صاحبها ناصر جزيلان كان ممن لا تلين له قناة، وفي يوم التاسع من رمضان وصل جماعة من قبيلة ذي حسين نحو العشرين كانوا رتبة في قلعة الشايف في بني عوام ببلاد حجة هاربين يخبرون أنه أرسل السيد أحمد أربعة أنفار ببيرق لهدم القلعة، قالوا: فرميناهم بالبنادق فلم تؤثر فيهم شيئاً، ثم تسوروا القلعة حتى دخولها، وأمروا الرتبة بالخروج بسلاحهم، وشرعوا في هدمها بعد العصر، فهدموها في لحظة ولا تنهدم إلا في مدة طويلة، وكان قد وصل الخبر بهدم قلعة ابن الأحمر في صبرة خروج الرتبة منها، وكانت القلاع المهدومة إلى هذا التاريخ

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٢٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٢٩٣