فتكفير من ليس بكافر من أعظم أنواع الباطل والظلم، وأعظم من ذلك من كفر شخصاً بما ليس فيه، قال ابن الوزير: «ومن أقبح التكفير ما كان مستنداً إلى وجه ينكره المخالف من أهل المذهب...»
وخلاصة القول: أن عواقب التكفير بالتأويل والإلزام خطرها جسيم، وضررها عظيم، وشرها مستطير، ولا تسل عن حال المسلمين بعد ذلك، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
تكفير الهادي للمسلمين الذين لا يعتقدون تقديم علي في الإمامة
قال الهادي في مقدمة كتابه "الأحكام" (1/11-12) وهو يتحدث عن إيضاح الرسول - صلى الله عليه وسلم - لخلافة علي: «قد أوضح لها جميع أسبابها، ودلها على أبواب نجاتها، وشرع لها ما تحتاج إليها من أمورها، بالدلالات النيرات، والعلامات الواضحات، والإشارات الكافيات، والأقاويل الصادقات، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حيّ عن بينة، وإن الله لسميع عليم، فإذا فهم ذلك وكان في ضمير قلبه كذلك؛ وجب عليه أن يعرف ويفهم ويعتقد ويعلم أن ولاية أمير المؤمنين، وإمام المتقين علي بن أبي طالب - عليه السلام - واجبة على جميع المسلمين، فرض من الله رب العالمين، لا ينجو أحد من عذاب الرحمن، ولا يتم له اسم الإيمان حتى يعتقد ذلك بأيقن الإيقان... فمن أنكر أن يكون علياً أولى الناس بمقام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقد رد كتاب الله ذي الجلال والطول، وأبطل قول رب العالمين، فخالف في ذلك ما نطق به الكتاب المبين، وأخرج هارون من أمر موسى كله، وأكذب رسول الله في قوله، وأبطل ما حكم به في أمير المؤمنين، فلا بد أن يكون من كذب بهذين المعنيين في دين الله فاجراً، وعند جميع المسلمين كافرا».
وقول الهادي: «لا يتم له اسم الإيمان حتى يعتقد ذلك بأيقن الإيقان» هذا الشرط الذي اشترطه الهادي مشهور عند الرافضة الاثني عشرية.