وقال محمد بن إبراهيم الوزير في كتابه "إيثار الحق على الخلق" ص(414): «الفرع الثالث في التكفير والتفسيق بالتأويل، لأنه لا يفيد إلا الظن... وبعد أن ذكر أدلة كثيرة تنافي تكفير المسلم قال في ص(425): وفي مجموع ذلك ما يشهد لصحة التغليظ في تكفير المؤمن، وإخراجه من الإسلام، مع شهادته بالتوحيد والنبوات، وخاصة مع قيامه بأركان الإسلام».
وقال أيضا: تنبيه: «وذلك أن هذا الكلام في التحذير من تكفير المبتدعة الذين لم نستيقن أن بدعتهم كفر مع قبحها وفحشها وكراهتنا لها، وأما تكفير عوام المسلمين لأنهم لم يعرفوا الله بدليل قاطع، على شروط أهل علم الكلام، فإنه يزداد الأمر قوة في كفر من كفرهم، لأن الحكم بإسلامهم معلوم ضرورة من الدين، وتكفيرهم جحد ذلك» المصدر السابق ص(433-434)
وقال أيضا: وقد عوقبت الخوارج أشد العقوبة وذمت أقبح الذم على تكفيرهم لعصاة المسلمين مع تعظيمهم في ذلك لمعاصي الله وتعظيمهم لله بتكفير عاصيه، فلا يأمل المكفر أن يقع في مثل ذنبهم، وهذا خطر في الدين جليل، فينبغي شدة الاحتراز فيه من كل حليم نبيل. المصدر ص(447)، وانظر الروض ص(2/509) وقد ذكر في كتابه هذا أضرار تكفير المسلم فراجعها فإنها مهمة.
وقال أيضا في "الروض الباسم" (2/509): «أنهم لو ذهبوا إلى ذلك لوجب تكفير المعتزلة الزيدية، وسائر الشيعة.. وكان يلزم كفر المعتزلة والزيدية، أما من لا يكفرهم مثل السيد الإمام المؤيد بالله، والإمام يحيى بن حمزة وغيرهما فظاهر، لأنهم حينئذ يكونوا بمنزلة من شك في كفر المشركين واليهود والنصارى، وأما سائر المعتزلة والزيدية فلأنهم لا يكفرون أئمتهم وشيوخهم الذين منعوا من تكفير الأشعرية، ولا شك أن من شك في كفر عابد الأصنام وجب تكفيره، ومن لم يكفره كفر، ولا علة لذلك إلا أن كفره معلوم من الدين ضرورة، فثبت بهذه الوجوه أن المعترض كاذب بالضرورة».