وقال المقبلي في "العلم الشامخ" ص(221-222): «ومن مفاسد الخلاف: استحلال الأعراض، وهو واضح، فانظر ما في هذه المصنفات من العياط والهتور، والتكفير بلا دليل، حتى أن الأشاعرة أصّلوا: أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة، وإنما الكفر البواح، ولا كفر بالتأويل، ثم تجد في تضاعيف كتبهم المناقضة، وكذلك الماتريدية في كلام إمامهم الأعظم أن لا يكفر أحد من أهل القبلة، ولم أر التكفير أسهل على أحد، ولا أكثر منه في متأخري الحنفية، كأنهم يكفرون بكل إلزام، ولو في غاية الغموض، ومنع بعض الناس قريباً من بعض متفقهتهم نعله، فقال: كفرت؛ لأنك هونت العلماء، وهو تهوين للشريعة، ثم للرسول، ثم المرسل، ونحو هذا يفعلون في كل شيء، وفعَل بعضهم شيئاً من منكرات الدولة، فقال المظلوم: هذا ظلم، وحاشا السلطان من الأمر والرضى به، فقال: أنا خادم الدولة المنتمية إلى السلطان، فقد نسبت الظلم إلى السلطان، فهونت ما عظمت الشريعة من أمر السلطان، فكفرت، فأخذوه وجاءوا به إلى القاضي، وحكم عليه بالردة، ثم جدد إسلامه، وفعل ما يترتب على ذلك، وهاتان الحكايتان في مكة عصرنا مجرد مثال، ولا تزال ألسنتهم رطبة بذلك، وهو في رسائل المتأخرين وفتاويهم، وسائر كتبهم، وهي عظيمة هونها عموم الجهل، وكساد الإنصاف، ونفاق النفاق والإعتساف، نسأل الله حسن الخاتمة لنا ولجميع أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - »
وقال أيضا في "العلم الشامخ" ( /220) وهو يتحدث عن تكفير التأويل: «وهذه الدسيسة الخبيثة، والفضيحة المخزية، من ذيول التكفير بالتأويل، وللزيدية والمعتزلة في ذلك الحظ الأكبر، والنصيب الأوفر، نسال الله العصمة».