لقد تجاوز الهادي تجاوزاً كبيراً؛ حيث صرح بالحكم على المقاتلين له من أهل اليمن بالكفر، وإليك من أقواله، وكبار من معه، الدالة على ما ذكرنا:
قال علي بن محمد بن عبيد الله مؤلف "سيرة الهادي" ص(27): «فخالفت الأمة نبيها في ذلك حسداً منها لأهل بيت نبيها، فقدموا غيرهم، وأمّروهم عليهم، وطلبوا العلم من سواهم، واتبعوا أهواءهم، وكفروا بربهم، ونقضوا كتاب الله».
وقال محمد بن سليمان الكوفي: «وكان رجل مقبلا عليه (أي: الهادي) يرجمه بالحجارة مقاربا، فقال الهادي لرجل من أصحابه: خذ هذا السهم فارم به هذا الكافر. فانتزع سهماً من درعه، فأخذه الرجل، فرمى به فأثبته تحت سرته في بطنه، فولى هارباً بأشر حال عليه لعنة الله» . "صعقة الزلزال" (1/259)
وفي كتاب "سيرة الهادي" ص (226) قال ابن عمه: «فكان الناس يتعجبون من صبر الهادي إلى الحق _ صلوات الله عليه _ وأصحابه مع قلتهم لهؤلاء الكفار، مع كثرة خيلهم ورجالهم ... أين من الله معه ممن لا نصيب له من الله تعالى؟» .
وقال ابن عمه في السيرة ص(216) أيضاً: «فلما خرج أبو القاسم من شبام، وبان الأمر لآل يعفر، وآل طريف أن العسكر قد قل مع الهادي، سولت لهم أنفسهم، وزين لهم الشيطان أعمالهم، وداخلهم الطمع في إظهار كفرهم».
وقال أيضا ص(217) وهو يتحدث عن صعصعة بن جعفر: «ثم نكث بعهده، وعاد إلى كفره».
وقال الهادي كما في "سيرته" ص(151) في أهل اليمن:
جهاد أناس بدلوا الدين عنوة ودانوا بدين للكتاب مجانب
وقال أيضا كما في "سيرته" ص(324):
يا أمة الكفر الذين تجملوا بالصغر منهم طاعة الشيطان
رفضوا الهدى والحق ثم تعلقوا وتمسكوا بالظلم والعدوان
وعصوا بكفرهم الإله فأصبحوا متقلدين سلاسل النيران
وأتوا بكل عظيمة مجهولة نقضا لآي منزل القرآن
فالفسق منهم ظاهر متبين والجور فيهم أفضل الأديان
وقال أيضا كما في ص(187):
غفرت لمن أخطأ وبين عذره فأفسدهم عفوي فبعدا لمن كفر