فما مثلي يصرع بالمنايا وما مثلي ينهنهه الوعيد
وقال أيضا ص (202):
إذا ما قلت قولا كان حقا وقولي قد يصدقه الفعالي
وقال أيضا ص (318):
أقيكم كل مكروه ونازلة وأبذل النفس للهندية القضب
وقال أيضا ص (285):
ولي صفات أبي الفنطاس يكلمها قدما صلابتها تقسو على القاسي
قد جربتها أكف الناس واجتهدوا فكلهم خائب عن نيلها خاسي
ملساء شامخة في الجو ذروتها غلابة أصلها في أرضها راسي
قد أيس الناس طرا من تصدعها فكلهم موقن منها بإياس
بعد سرد النثر المذكور، والأشعار المسطورة، يظهر للقارئ كثرة غلو الهادي في نفسه والإعجاب بها، وهذا منهي عنه في شرع الله قال تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: 32] وغلو الشخص في نفسه من خلق الجبابرة، فكيف يدعي هذا المغالي في نفسه الاقتداء برسول الله، وبآل بيت النبوة الكرام؟! وغلو الهادي في شخصه دعوة لأتباعه إلى الغلو فيه، ويا سبحان الله كم حصل من غلوهم فيه، كما أوضحنا ذلك في فصل ( الرافضة في اليمن بعد الهادي )
الهادي يقول: إن صغائر الأنبياء مسخطة لله
قال الهادي كما في "مجموع رسائله" ص(201): واعلم أن الرضى بالفعل هو غير الرضى عن الفاعل، وإنما يرضى عن الفاعل إذا أتى كمال مراده منه، ولأن العبد قد يرضي الله في جميع أفعاله، ويسخطه في وجه، تبيين ذلك: أن الصغيرة الواقعة من الأنبياء عليهم السلام مسخطة لله، وإن كان سائر أفعالهم مرضية له.
وقول الهادي هذا مخالف للكتاب والسنة، وما عليه العلماء كافة، فالعلماء ينقلون الإجماع تارة، والخلاف تارة على عصمة الأنبياء من الصغائر، والذين قالوا بعدم عصمتهم في الصغائر لم يجعلوا وقوعهم في شيء منها مسخطة لله.