تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا له: إن أقرب الأشياء عندنا الذي قد علمنا به أنّا على الحق، ومن خالفنا على الباطل، أن جميع فرق الأمة بجملة قولنا مصدقون, ونحن لهم فيما انفردت به كل طائفة منهم مكذبون, وهم فيما ندين الله به من أصول التوحيد، والعدل، وإثبات الوعد والوعيد، والقول بالمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مصدقون، وجميع أهل الصلاة عندنا خمسة أصناف: الشيعة, والمرجئة, والخوارج, والمعتزلة, والعامة, فقد شهدت لنا هذه الفرق كلها في أصل شهادتها بما نقول.

ومن ثمَّ أخذ الهادي يشرح شهادة الأمة للأصول المذكورة على حد زعمه.

ودعواه هذه دعوى لا يثبت منها شيء بداهة، فقد ابُتُلي الهادي بثلاث بِدعٍ:

الأولى: التكفير للمسلمين, وهي أول بدعة ظهرت في المسلمين، وهي بدعة الخوارج.

الثانية: الرفض، وهي ثاني بدعة ظهرت في المسلمين.

الثالثة: الاعتزال, وهي من البدع الغليظة.

فإما أن يكون الهادي جاهلاً بأحوال الأمة: صالحها، وطالحها فقال هذا ظناً منه أنهم معه, وهذا غباء.

وإما أن يكون عالماً بهذا، ولكنه قاله في مجتمعه ليقنعهم بذلك, ولعلّ الأخير هو الأقرب لأنه كان يتخاطب مع قومه، وهم غالباً لا يعرفون تلبيساته.

الهادي يرفع نفسه إلى مقام الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعلي بن أبي طالب والصحابة - رضي الله عنهم -

فقد قال ابن عمه علي بن محمد بن العباس العلوي في "سيرة الهادي" ص(49): وسمعته ما لا أحصيه إذا اجتمع عنده الناس يقول والله فقد قال يحيى بن الحسين: والله لئن أطعتموني لا فقدتم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا شخصه إن شاء الله تعالى.

تأمل أخي القارئ ما احتواه هذا المقال من غلو الهادي في نفسه، حيث رفعها إلى مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٢٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٢٦١