تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد اعتنيت بالنقل هنا من "مقالات الإسلاميين" لأنه يُعد من المصادر القوية في دقة النقل والتحري فيه, ومن هذه النقولات يعلم أن أبلغ ما وصل إليه التكفيريون أن جعلوا المعاصي من الكفر، ولم يطلقوا عليها بأنها أصل الكفر, فعلى هذا فالهادي زاد على ذلك أن جعل المعاصي منها التي هي دون الكفر أصلاً للكفر، فجعل الهادي المعاصي مطلقاً أصل الكفر قول في غاية البطلان والسقوط، وهو يتضمن أن تكون المعاصي التي يرتكبها عصاة المسلمين من غشٍ للناس، وكذب عليهم، وخيانة لهم، ووقوع في ربا، أو رِشا، أو غير ذلك أصلاً لكفرهم، ويلزم من هذا أن المسلمين واقعون في أشد أنواع الكفر، وأن كفر الكافرين أصله معاصي المسلمين، وأن المسلمين ما تخلصوا من أصل الكفر، فكيف يتخلصون منه، والذي جر الهادي إلى هذا هو سلوكه طريق التكفير، جنبنا الله ذلك.

تنبيه: قول الهادي: (لم نجد أصل كفرهم وشركهم (يعني: اليهود والنصارى) إلا معصية الله في محمد، ولو أطاعوا الله في محمد والتصديق لما جاء به من عند الله كانوا مؤمنين، فثبت عليهم الشرك لمعصية الله وتركهم لطاعة محمد) قول مردود بكثرة الأدلة أن اليهود كانوا كافرين قبل بعثة عيسى، فلما بعث كفروا به فاشتد كفرهم، والنصارى كانوا كافرين قبل بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - كما نصت على ذلك كثير من الآيات أنهم جعلوا الله ثالث ثلاثة، فلما بعث الرسول - صلى الله عليه وسلم - كفروا به، فتغلظ كفر الطائفتين، فما كان كفرهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - إلا استمرار على الكفر، والإصرار عليه.

ادعاء الهادي أن الأمة شهدت له بأنه على حق

قال الهادي كما في "مجموع رسائله" ص(152) ما لفظه: إن سأل سائل فقال: من أين زعمتم أن الحق في أيديكم دون غيركم، وجميع من خالفكم يدعي مثل ما ادعيتم؟

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٢٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٢٦٠