تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الهادي كما في "مجموع رسائله" ص(584): إنا لم نجد أصل الكفر والشرك من عبادة الأوثان، وعبادة الشيطان, وعبادة النجوم، والأنصاب، والنيران، والدعاء مع الله إلهاً آخر غير المعصية، بل وجدنا هذه الأنواع كلها من المعصية لله سبحانه فيما صح عندنا: أن من عبد من دون الله غيره أنه لم يعبده إلا بمعصية الله سبحانه، لأن الله جل ذكره نهاه أن يعبد معه غيره، فتعدى أمره فكان له عاصياً، وكان بعصيانه له كافراً؛ إذ نهاه أن يعبد معه سواه فعبد معه غيره, وكذلك اليهود والنصارى لم نجد أصل كفرهم وشركهم إلا معصية الله في محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ولو أطاعوا الله في محمدٍ، والتصديق بما جاء به من عند الله؛ لكانوا مؤمنين، فثبت عليهم الشرك لمعصية الله، وترك طاعتهم لمحمد... اهـ

انظر قوله: (إنا لم نجد أصل الكفر والشرك من عبادة الأوثان، وعبادة الشياطين، وعبادة النجوم، والأنصاب، والنيران، والدعاء مع الله إله آخر غير المعصية) فقوله: (غير المعصية) أطلقها، بحيث تشمل المعصية الكبرى والصغرى، الكفرية وغير الكفرية، و لا نعلم أن فِرَق التكفير أصلت هذا التأصيل، وإليك ما هي عليه:

فها هي إحدى فرق الرافضة ترى أن الكفر جميع المعاصي كما في "مقالات الإسلاميين" (1/120). وفرقة الأزارقة من الخوارج يقولون: إن كل كبيرة كفر "مقالات الإسلاميين" (1/170).

وفرقة الصفرية وأكثر الخوارج يرون أن كل ذنبٍ ملغظٍ كفر. "مقالات الإسلاميين " (1/183). ومن البهيسية قالوا: من واقع شيئاً من الحرام مما جاء فيه الوعيد, وهو لا يعلم أنه حرام فقد كفر, ومن ترك شيئاً من كبيرة ما افترضه الله سبحانه عليه وهو لا يعلم فقد كفر. "مقالات الإسلاميين" (1/192).

وذكر الملطي وغيره أن الخوارج الأولين المعروفين بـ (الشراه) و(المحكمة) يكفرون أصحاب المعاصي والكبائر. كما في "التنبيه والرد" ص(51).

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٢٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٢٥٩