ولقد بحثت عن سلف للهادي من أهل الباطل فلم أجد من قال بقوله هذا, وسواء وجدنا أم لم نجد فهو قول باطل، يدل على جهل قائله, وإلا فمعلوم من الدين بالضرورة أن التحريم من خصائص الله, والقرآن والسنة مملوءان بالأمر والنهي، فمن فرق بينهما فقد تناقض.
الهادي يجزم أن الملائكة خلقت من ريح وهواء.
قال الهادي كما في "مجموع رسائله" ص (439-440): وقوله: ﴿فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ﴾ وإنما جاز أن يجعل إبليس معهم في الأمر وإن لم يكن من جنسهم إذ كان حاضراً لأمر الله لهم، فأمره بالسجود معهم، وإن لم يكن جنسه جنسهم، لأن الملائكة _ صلوات الله عليهم _ إنما خلقوا من الريح والهواء، وخلقت الجن كلها من مارج من نار.
وقال أيضاً في المصدر نفسه ص(581): وسألت فقلت: من أي شيء خلقت الملائكة
والشياطين؟
الجواب في ذلك: أن الملائكة في سمعنا وبلغنا _ والله أعلم وأحكم _ خلقت من الريح والهواء.
قلت: كلام الهادي في غاية من البطلان، فمن المعلوم أن الملائكة خلقت من نور: فقد روى الإمام مسلم رقم (2996) وأحمد (6/153ـ168) واللفظ له، وأبو الشيخ في "العظمة" برقم (307) عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «خُلِقت الملائكة من نور, وخُلقت الجان من مارج من نار, وخُلق آدم - عليه السلام - مما وصف لكم» ولم يصح في مادة خلق الملائكة إلا هذا الحديث. والآثار التي فيها: أن الملائكة خلقت من نور العزة، أو من نور الذراعين، أو من روح الله؛ لا يصح منها شيء، بل قال العلامة الألباني بعد ذكره لها: «فهذا كله من الإسرائيليات التي لا يجوز الأخذ بها، لأنها لم ترد عن الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - » "السلسلة الصحيحة" (1/820) برقم (458).
ولم أر فرقة واحدة سبقت الهادي إلى مثل هذا القول الباطل.
تنبيه: رافضة العراق يقولون: خلق الله الملائكة من نور وجه علي، وهم سبعون ألف ملك، يستغفرون له ولمحبيه إلى يوم القيامة.