تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أيضاً: «إنما قلنا: إن العرش هو الله إذا كان العرش اسماً يدل على الله». المصدر السابق ص(214).

وقال أيضا كما في "المجموع" ص(217): «وذلك العرش هو الله العلي».

قلت: قد سبق أن ذكرنا أقوال الفرق في العرش والكرسي، وبينا بطلانها، ولم نجد من فسر الكرسي والعرش بأنهما الله.

الهادي يفسر العرش بمقام الله

قال الهادي كما في "مجموع رسائله" ص(217): وأما قوله في يوم القيامة: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ [النازعات: 40] فكذلك المقام هو ذلك العرش، وذلك العرش هو الله العلي، لا شيء استعلى، إنما هو العلي بنفسه. اهـ.

قلت: لم يفسر أحد الآية المذكورة بالعرش, وقد فسرها كافة المفسرين بالوقوف بين يدي الله, وصرح بعضهم بالمقام بين يديه سبحانه للحساب، مستدلاً بأدلة منها قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: 6]

وذكر الرازي في تفسيره (29/122) عند تفسير ﴿مَقَامَ رَبِّهِ﴾ قولين:

1- مقام ربه، أي: المقام الذي يقوم هو فيه بين يدي ربه, وهو مقام عبادته.

2- مقام ربه: الموضع الذي فيه الله قائم على عباده. اهـ بتصرف يسير.

وخلاصة القول: أن الهادي في تفسيره لعرش الرحمن اضطرب اضطراباً كثيراً، وجاء بأقوال باطلة، خارجة عن قاموس انحراف الفرق, والله المستعان.

الهادي يرى أن نواهي الله لا تنسب إليه ولا تضاف

قال كما في "مجموع رسائله" ص(181): وأنه أمر بالطاعة، ونهى عن المعصية, وأن كل ما أمر منسوب إليه, وكلما نهى عنه فغير مضاف إليه ولا منسوب.

قلت: هذا تقعيد وتأصيل في غاية البطلان، والمعلوم أن التقعيد لا بد أن يقوم على برهان, والهادي لم يذكر دليلاً على هذا التقعيد, ولله در العلامة الشوكاني حيث قال في "فتح القدير" (1/130): «لأن الوقوع في الدعاوى الباطلة، والتكلم بما ليس عليه برهان هو وإن كان قبيحاً على الإطلاق، لكنه من أهل العلم والدراسة لكتب الله أشد قبحاً وأفظع جرماً، وأعظم ذنباً».

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٢٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٢٥٦