تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الهادي كما في "مجموع رسائله" (176-177): وأهل الكبائر من أمته وأهل دعوته, وإنما كانوا ممن يقام عليه الحدود، ويسمون بالأسماء القبيحة، من الفسق، والفجور، والظلم، والعدوان، ولا تقبل شهادتهم، ولا يزكوا حتى يتوبوا ويرجعوا، ولم يكونوا يسمون بأسماء الكفر، والشرك، ولا النفاق، ولا يحرم نكاحهم، ولا موارثتهم، وأكل ذبحائهم، ولا يفرق بينهم وبين نسائهم، ولا تؤخذ منهم الجزية، فبهذه الآيات ونحوها التي تلونا، والأحكام التي وصفنا، والوعيد الذي ذكرنا؛ علمنا أن أصحاب الكبائر ليسوا بكفار ولا مشركين ولا منافقين، وأنهم ليسوا بأبرار ولا فضلاء ولا أخيار، ولا أزكياء ولا أطهار، ولا عدلا، ومن كان هكذا لم يطلق له اسم الإيمان، ولا الإسلام، ولا اسم الهدى، والتقوى، والإحسان، لأنه قد غلب عليهم اسم الفسق، والفجور، والظلم والعدوان، والضلال، فكانوا أهل منزلة بين منزلتين، وهي منزلة الفساق، والفجار، التي بين منزلة المؤمنين والكافرين في هذه الدنيا. اهـ.

قلت: مقال الهادي هذا هو المعروف بالمنزلة بين المنزلتين عند المعتزلة، وهي أول مقالة لهم، وعليها أُسس الإعتزال، وقد أجمعت المعتزلة على ذلك كما قاله غير واحد كأحمد بن يحى المرتضى كما في "المنية" ص(132ـ 133) والإسفرائيني كما في "التبصير في الدين " ص(65) وقد تلقاها عنهم الهادي، وجعلها من أصوله المعتمدة ولهذا قال: جميع فرق الأمة بجملة قولنا مصدقون... وهم فيما ندين الله به من أصول التوحيد والعدل...والقول بالمنزلة بين المنزلتين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مصدقون. "مجموع رسائله" ص(152)

وقال أيضا ص(155): وأما شهادتهم لنا في المنزلة بين المنزلتين, وقولنا: إن أهل الكبائر من أهل الصلاة فساق، فجار، أعداء الله، ظلمة، معتدون، فإنهم شهدوا لنا بذلك، فشهدنا بما شهدوا.

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٢٥٢