تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ينابيع التكفير عند الهادي أنه قال كما في "مجموع رسائله" (608ـ609): ولم يطلق للمؤمنين الانطواء على شيء من إضمار المودة لهم _ أي الظالمين _ وفي ذلك يقول عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ...﴾ [الممتحنة: 1] فمن انطوى وأضمر محبة ظالم فقد خرج من دين الله، وليس من المؤمنين بالله...لأن الله عدو الظالمين، والظالمون أعداء لرب العالمين، ولن يجتمع ضدان معاً في قلب مسلم.

قلت: حب المسلمين للظلمة من المسلمين فيه تفصيل، وهو: أنهم يحبونهم بقدر إسلامهم, ويكرهونهم بقدر ظلمهم, فدعاة البدع، وحكام الجور ومن إليهم لا يحبون حب الصالحين، ولا يكرهون كره الكافرين، فمن أحبهم حب الصالحين المستقيمين فهو عاصٍ لا كافر، ولا خارجٌ من الإسلام.

وأما الحكم عليه بأنه كافر فهذا هو طريق الخوارج: التكفير لأهل القبلة بالمعصية.

قال العلامة ابن الأمير في رسالته "إزالة التهمة ببيان ما يجوز ويحرم من مخالطة الظلمة" ضمن "مجموع فيه سبع رسائل" ص(213ـ214): «ولا أظنك تجد مؤمناً يحب ظالماً لظلمه، أو فاسقاً لفسقه، بل يحبه لخصلة خيرٍ فيه، من خلق حسن، أو جود و كرم، أو كونه طالباً للعلم، أو كونه قريباً له، أو لدفعه عنه سوءاً، أو جلبه له نفعاً، وهذه المحبة لا تحرم بالإجماع، وقد صرح الفقهاء بأنه يجوز محبة الظالم لخصلة خيرٍ فيه» اهـ.

قلت: ما أكثر الظلم في كثير من ملوك الهادويه، فهل كان مخالطهم كافرا عندهم؟!

الهادي وأتباعه يرون أن العاصي في منزلة بين منزلتين

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٢٥١