تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أيضا في المصدر نفسه ص(129-130): «واعلم أنني عند الاشتغال بعلم الكلام وممارسة تلك المذاهب والنحل لم أزدد بها إلا حيرة، ولا استفدت منها إلا العلم بأن تلك المقالات خزعبلات... وعند هذا رميت بتلك القواعد من حالف، وطرحتها خلف الحائط، ورجعت إلى الطريقة المربوطة بأدلة الكتاب والسنة، المعمودة بالأعمدة التي هي أوثق ما يعتمد عليه عباد الله، وهم الصحابة، ومن جاء بعدهم من علماء الأمة المقتدين بهم السالكين مسالكهم، فطاحت الحيرة، وانجابت ظلمة العماية، وانقشعت وانكشفت ستور الغواية، ولله الحمد».

ورحم الله الإمام الشوكاني؛ فقد ذكر في رسالته "التحف في مذاهب السلف" ص(10) أنه بقي فترة في علم الكلام، ثم قال:

وغاية ما حصلته من مباحثي ومن نظري من بعد طول التدبر

هو الوقف ما بين الطريقين حيرة فما علم من لم يلق غير التحير

على أنني قد خضت منه غمارة وما قنعت نفسي بغير التبحر

الهادي يقول: إن العبد خالق فعله

فقد قال كما في "رسائل العدل والتوحيد" ص(55 ): فنحن نحمد الله، نقول وعليه المعمول: أن خالق كل شيء عامله، وعامله فاعله قال سبحانه: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: 14] فسمى العاملين: خالقين.

وقال شاعر من فصحاء العرب:

ولأنت تفري من خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري

يريد: أنك تتم ما دخلت فيه وصنعته، وتكمل كل ما قمت به وعملته، وغيرك لا يصدر إذا أورد، وأنت تصدر حين تورد. وهو في "مجموع رسائله" بهذا اللفظ ص(303)

وقول الهادي هذا هو قول المعتزلة والقدرية، القائلين بأن العبد يخلق فعله، فما قاله الهادي باطل؛ لما فيه من إثبات تعدد الخالقين، وهو ينافي تنزيه الله وتعظيمه عن الشركاء والأنداد، وينافي إثبات ما أثبته لنفسه من الاختصاص بالخلق؛ وخلق أفعالهم.

الهادي يرى رأي الخوارج والمعتزلة في مرتكب الكبيرة من المؤمنين

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٢٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٢٤٧