وقد اشتهر عن المعتزلة إنكار دخول الجني في بدن المصروع، فهؤلاء هم سلف الهادي، ولكثرة الأدلة الدالة على دخول الجن في الإنس، ومسهم لهم؛ نقل غير واحد الإجماع على ذلك: قال شيخ ا لإسلام ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى" (24/276_277): «وليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجني في بدن المصروع وغيره... إلى أن قال: وكذلك دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة».
واستدلال الهادي بالآية المذكورة استدلال في غير محله، وفهم غير سديد يخالف ظاهرها.
قال الشنقيطي في "أضواء البيان" (4/513): «والضر الذي مس أيوب ونادى ربه ليكشفه عنه: كان بلاء أصابه في بدنه وأهله وماله».
وقد أورد نفاة مس الجن للإنس إشكالاً، قالوا: كيف يتسلط الشيطان على نبي الله أيوب، وقد قال الله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: 42]؟ والإجابة عن هذا ما قاله العلامة الشنقيطي في "أضواء البيان" (4/515): «وهذا لا ينافي أن الشيطان لا سلطان له على مثل أيوب، لأن التسليط على الأهل، والمال، والجسد من جنس الأسباب التي تنشأ عنها الأعراض البشرية كالمرض، وذلك يقع للأنبياء، فإنهم يصيبهم المرض، وموت الأهل، وهلاك المال لأسباب متنوعة، ولا مانع من أن يكون جملة تلك الأسباب تسليط الشيطان على ذلك للإبتلاء، وقد أوضحنا جواز وقوع الأمراض والتأثيرات البشرية على الأنبياء في سورة طه» .اهـ