وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى" (4/735): «إن لفظ (الرزق) يراد به ما أباحه الله تعالى للعبد وملكه إياه، ويراد به ما يتغذى به العبد، فالأول كقوله: ﴿وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم﴾ [المنافقون: 10] وقوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [البقرة: 3] فهذا الرزق هو الحلال، والمملوك لا يدخل في الخمر والحرام. والثاني كقوله تعالى: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: 6] والله تعالى يرزق البهائم ولا توصف بأنها تملك، ولا بأنه أباح الله ذلك لها إباحة شرعية، فإنه لا تكليف على البهائم، وكذلك الأطفال والمجانين، ولكن ليسوا بملوك لها، وليس بمحرم عليها، وإنما المحرم بعض الذي يتغذى به العبد، وهو من الرزق الذي علم الله أنه يتغذى به، والرزق الحرام مما قدره الله، وكتبته الملائكة، وهو مما دخل تحت مشيئة الله وخلقه، وهو مع ذلك قد حرمه ونهى عنه، فلفاعله من غضبه وذمه وعقوبته ما هو أهله، والله أعلم».
الهادي ينكر مس الجن للإنس والدخول فيهم.
قال الهادي كما في "مجموع رسائله" ص(448) وهو يتحدث عن مؤاذاة الشيطان لأيوب عليه السلام: فلما سمع ذلك من قولهم نادى ربه: ﴿ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ [ص: 41] فجاز أن يقول: مسني الشيطان لما أن كان ذلك من وسوسته وكيده وسببه، وقد قال غيرنا في ذلك بأقاويل، فزعموا أنه يجري في الآدمي مجرى الدم في الأبشار، فاستحال ذلك عند من فهم، لأنه لا يجوز أن يدخل جسم في جوف جسم، فيجري في عروقه، ويجتمع في بدن واحد روحان: روح ساكن، وروح متحرك، هذا محال أن يستجن في جسم واحد روحان، ولا يدخل في جسم جسم، لأن هذا لا يعرف في الأجسام، ولا يتهيأ، ولا يثبت في العقول، فلما لم تقبله العقول استحال أن يكون شيئاً معقولاً.