قال الهادي كمافي "مجموع رسائله" ص(313): يقول الحسن بن محمد ذو الغفلات ومن تبعه من ذوي الجهالات: أن الله سبحانه رزق هؤلاء الظالمين.
وقال أيضا في نفس المصدر ص(314): فكيف يقول الحسن بن محمد: إن الله رزق هؤلاء الظالمين، المعتدين، الفاسقين رزقاً، ثم صيره لهم، وسلمه في أيديهم، ثم يعذبهم عليه، ويحاسبهم فيه.
وقال في ص(/316-317): فلو كان الله رزقه ما أكل مما سرق وغصب لما أوجب عليه أن يقطع الحاكم يده.
قلت: الأدلة الدالة على أن الله هو الذي يرزق الكفار وغيرهم من العصاة كثيرة، قد سرد شيخنا العلامة الوادعي في كتابه " الجامع الصحيح في القدر" ص(/262-269) ما يشفي ويكفي، ولو لم يكن إلا قوله تعالى مخاطبا الكفار: ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَل لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ﴾ [الملك: 21] لكان كافياً في الرد على هؤلاء.
قال الإمام الشوكاني في "فتح القدير" (1/141) عند قوله سبحانه: ﴿وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ﴾ [البقرة: 126]: «الظاهر أن هذا من كلام الله سبحانه رداً على إبراهيم؛ حيث طلب الرزق للمؤمنين دون غيرهم، أي: وارزق من كفر، فأمتعه بالرزق قليلا، ثم اضطره إلى عذاب النار، ويحتمل أن يكون كلاماً مستقلاً، بياناً لحال من كفر، ويكون في حكم الإخبار عن حال الكافرين بهذه الجملة الشرطية، أي: من كفر فإني أمتعه في هذه الدنيا بما يحتاجه من الرزق» .اهـ