تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونفي تقدير الله المعاصي على العصاة يستلزم أن العصاة أحدثوا في ملك الله ما لا يشاءه، و لا يريده، ولا علمه، ولا قضاه، ولا قدره، ولقد انقطعت ألسنة النفاة بالقدر عندما حوججوا بالحجج الدامغة الدالة على ما قلنا، فها هو أبو إسحاق الاسفرائيني يناظر القاضي عبد الجبار المعتزلي ويقطع حجته، وإليك نص المناظرة:

قال عبد الجبار في ابتداء جلوسه للمناظرة: سبحان من تنزه عن الفحشاء.

فقال الأستاذ (أي: الاسفراييني) مجيبا: سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء.

فقال عبد الجبار: أفيشاء ربنا أن يعصى؟

فقال الأستاذ: أيعصى ربنا قهراً؟

فقال عبد الجبار: أفرأيت إن منعني الهدى، وقضى علي بالردى، أحسن إلي أم أسا؟

فقال الأستاذ: إن كان منعك ما هو لك فقد أساء، وإن منعك ما هو له فيختص برحمته من يشاء. فانقطع عبد الجبار. "طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي (4/261-262) وهي في "فتح الباري" (11/622)

وقد جهلت الهادوية ما عليه المتقدمون من آل بيت النبوة من إثبات نفوذ القدر في الخير والشر: قال العلامة ابن الوزير في "العواصم والقواصم" (5/310) وهو يذكر إجماع أهل البيت على القول بنفوذ القدر خيره وشره: «وقد ذكر السيد الشريف الإمام العلامة أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الرحمن الحسني العلوي في كتابه "الجامع الكافي في مذهب الزيدية" عن قدماء أهل البيت عليهم السلام ما يدل على إجماع قدماء أهل البيت عليهم السلام في المائة الأولى والثانية، وأكثر الثالثة، وهي القرن الثالث، على صريح مذهب أهل السنة، والحمد لله على وجود ذلك في كتب الزيدية، وخزائن أئمتهم، ورواية ثقاتهم».

فأنصح إخواني المسلمين أن يقرءوا كتب أهل السنة التي ألفت في القدر، ومن أنفعها وأجلها، وأسهلها، كتاب العلامة شيخنا مقبل بن هادي الوادعي "الجامع الصحيح في القدر".

الهادي ينكر أن الله يرزق الكفار وأهل الحرام.

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٢٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٢٤٢