تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذكر الهادي هذه المسألة في مواضع كثيرة، وهذه المسألة أصل من أصول الهادوية التي ترتكز عليها عقائدهم، ولا يخفاك أن الهادوية في هذه المسألة خالفوا القرآن، والسنة، وما كان عليه السلف الصالح، ووفقوا المعتزلة، كما هو حالهم من تلقيهم عنهم، ولو أخذوا بالحديث الذي رواه البخاري برقم (6605) ومسلم برقم (2647) وهذا لفظه: عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار، أو من الجنة. فقال رجل من القوم: الا نتكل يا رسول الله؟ قال: لا، اعملوا فكل ميسر لما خلق له» لنجو من هذا الانحراف، فصاحب الخير ميسر للخير، وصاحب الشر ميسر للشر: قال تعالى: ﴿كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾ [الإسراء: 20] والقرآن مصرِح بأن الشر من خلق الله، قال الله: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴿1﴾ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴿2﴾ [الفلق: 1_2]

قال الشوكاني: في "فتح القدير" (5/520) عند قوله: ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾: «أي: من شر كل ما خلقه سبحانه من جميع مخلوقاته، فيعم جميع الشرور... وقد حرف بعض المتعصبين هذه الآية مدافعة عن مذهبه، وتقويماً لباطله، فقرأوا بتنوين (شرٍ) على أن ما: نافيه، والمعنى: من شرٍ لم يخلقه، ومنهم عمرو بن عبيد، وعمرو بن عائذ».

وقال أيضا في "فتح القدير" (1/330) عند قوله: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ [آل عمران: 26]: «وذكر الخير دون الشر؛ لأن الخير بفضل محض، بخلاف الشر فإنه يكون جزاء لعمل وصل إليه، وقيل: لأن كل شر من حيث كونه من قضائه سبحانه هو متضمن للخير، فأفعاله كلها خير». اهـ

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٢٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٢٤١