قال الهادي كما في "مجموع رسائله" ص(/87): وإن العيون لا تراه في الدنيا، ولا في الآخرة، وأن من زعم أن الأبصار تدركه، وأن العيون تراه مجاهرة، فقد قال قولاً عظيماً.
وقد ملئت كتب الهادوية بتقرير هذه المسألة، وجعلوها من صميم عقيدتهم، وهم في ذلك مقلدة للمعتزلة والجهمية كما هو معلوم عنهم، والأدلة على رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة كثيرة:
قال العلامة ابن الوزير في "الروض الباسم" (1/182-183): «المسألة الأولى: مثل المردود من كتب المحدثين بحديث جرير بن عبد الله البجلي في الرؤية، وهذا من الإغراب الكثير، والجهل العظيم، فإن المحدثين يروون في الرؤية أحاديث كثيرة، تزيد على ثمانين حديثاً، عن خلق كثير من الصحابة، أكثر من ثلاثين صحابياً... وفي الصحيحين منها ثلاثة عشر حديثاً، اتفقا منها على ثمانية أحاديث، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بثلاثة أحاديث، ولولا خوف التطويل لذكرت ما في كتب السنن، وقد استوفاها شيخنا الحافظ النفيس العلوي اليمني أدام الله علوه في كتابه "الأربعين" وذكر كثيراً منها الحافظ الكبير البارع الشهير بابن قيم الجوزية في كتابه "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح" وغيرهما»
وقال الإمام الشوكاني في "فتح القدير" (1/87): «وقد ذهبت المعتزلة ومن تابعهم إلى إنكار الرؤية في الدنيا والآخرة، وذهب من عداهم إلى جوازها في الدنيا والآخرة، ووقوعها في الآخرة، وقد تواترت الأحاديث الصحيحة بأن العباد يرون ربهم في الآخرة وهي قطعية الدلالة، لا ينبغي لمنصف أن يتمسك في مقابلها بتلك القواعد الكلامية، التي جاء بها قدماء المعتزلة، وزعموا أن العقل قد حكم بها، دعوى مبنية على شفا جرف هار وقواعد لا يغتر بها إلا من لم يحظ من العلم النافع بنصيب».
وله كلام جيد في إثبات رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة في كتابيه: المصدر المذكور (2/148) وتحفة الذاكرين" ص(/288)