ذكر زبارة في "نيل الوطر" (2/276) في ترجمة محمد بن أحمد لقمان عن جحاف ما لفظه: لزم أقاويل المعتزلة، ورغب عما سوى ذلك، وكان كثيراً ما يخوض في القدر ومسألة التفضيل، ولاقيته مرة بموقف شيخنا البدر الشوكاني فسألته عما تقول الأشعرية: إن القدر سايق _ بمثناة تحتية، لا سابق بموحدة _ أي دين قادهم إلى ذلك؟ فقال له البدر: ما قالوا ذلك تصريحاً، ولكنهم ألزموه إلزاماً. فأبى أن يسلم، وقال: بلى، قد قالوه وصرحوا به. فانتصر شيخنا البدر للمقالة التي جزم بها، وقال: ما تقول في زيد الذي سبق في علم الله تعالى أنه يقتل عمراً في يوم كذا، وفي محل كذا؟ ألزيد في نفسه اختيار أم لا؟ قال: بلى، له اختيار، إن شاء قتله، وإن شاء ترك. فقال له: قد سلمت أنه سبق العلم بأنه سيقتل عمراً في يوم كذا، في محل كذا، فكيف يقدر على الترك؟ فقال: لأنه مختار. فقال له شيخنا: كيف يصنع بعلم الله تعالى، أينقلب جهلاً باختيار زيد؟ فقال: علم الله تعالى تابع لاختياره. فقال: لا تقل هكذا في علم الله، يتبع الاختيار، أو لم يتبعه، لابد وأن يقع، فلا يقدر زيد أن يتخلف عما سبق في العلم، فالله سبحانه عالم بما يختار، فانقطع واحمرت عيناه.
ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام نفيس في المسألة المذكورة، فقد قال كما في "مجموع الفتاوى" (8/516) عند أن سئل عن المقتول: هل مات بأجله، أم قطع القاتل أجله؟ : «المقتول كغيره من الموتى، لا يموت أحد قبل أجله، ولا يتأخر أحد عن أجله، بل سائر الحيوان والأشجار لها آجال، لا تتقدم ولا تتأخر، فإن أجل الشيء هو نهاية عمره، وعمره مدة بقائه، فالعمر مدة البقاء، والأجل نهاية العمر بالانقضاء».
وقد أكثر شيخنا العلامة الوادعي _ رحمه الله _ من نقل الأدلة في هذه المسألة في كتابه "الجامع الصحيح في القدر"
الهادوية تنفي رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة