تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقول بأن المقتول قُتل بغير أجله مأخوذ من المعتزلة، هو قول باطل، قال الله: ﴿قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ...﴾ [آل عمران: 154] وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: 168] وقال الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [آل عمران: 156] وقد أشبع العلماء هذه المسألة ردوداً على المعتزلة، ومن قال بقولهم هذا، ومنهم العلامة ابن الوزير، فقد قال في كتابه "الروض الباسم" (2/472): «ومن ذلك أن المنافقين لما قالوا لإخوانهم ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ رد الله ذلك عليهم، واحتج بالقدر فقال تعالى: ﴿قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ... ﴾ وأصرح من هذه الآية في المقصود قوله تعالى: ﴿قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ فسوى بين القتل الذي هو من فعل المخلوقين، وبين الموت الذي هو من فعله تعالى، في أنه لا يغني الاحتراز من القتل، كما لا يغني الاحتراز من الموت، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [الأعراف: 83] فقوله: (قدرناها) تعليل لهلاكها، لا خبر مستقبل، لأنه لا يحسن أن يقال: (إلا امرأته جعلناها من الغابرين) لما لم يكن بينهما ملازمة تصلح للتعليل.

وتأمل ما في هذه المناظرة من إفحام القائلين بأن المقتول قتل بغير أجله.

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٢٣٧