وقال العلامة المقبلي في "العلم الشامخ" ص(47): «وقد جاءت الأدلة السمعية مصرحة أنه لا يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله تعالى، وأيضا كثرة المحبطات، وكثرة النعم وعمومها».
وقال العلامة الشوكاني أيضا في "فتح القدير" (1/370) عند قوله ﴿فََفِي رَحْمَةِ اللّهِ﴾ [آل عمران: 107] «أي: في جنته، ودار كرامته، عبر عن ذلك بالرحمة إشارة إلى أن العمل لا يستقل بدخول صاحبه الجنة، بل لابد من الرحمة ومنه حديث: «لن يدخل أحد الجنة بعمله» وهو في الصحيح.
وقال في "الفتح" (2/206) راداً على قول الزمخشري في كشافه عند قوله تعالى: ﴿وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: 43] «أي: ورثتم منازلها بعملكم» قال في "الكشاف": «بسبب أعمالكم، لا بالتفضل كما تقوله المبطلة» اهـ
أقول: يا مسكين هذا قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما صح عنه« سددوا وقاربوا، واعلموا أنه لن يدخل أحد الجنة بعمله. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته» والتصريح بسبب لا يستلزم نفي سبب آخر، ولولا التفضل من الله سبحانه وتعالى على العامل بأقداره على العمل لم يكن عمل أصلا، فلو لم يكن التفضل إلا بهذا الإقدار لكان القائلون به محقة لا مبطلة، وفي التنزيل: ﴿ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ﴾ [النساء: 70] فيه: ﴿فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ﴾.
الهادي يرى أن المقتول قتل بغير أجله
قال الهادي كما في "مجموع رسائله" ص(306): وقال جل جلاله: ﴿وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [آل عمران: 157] ففرق بين القتل والموت، فكان القتل من عباده فعلاً، والموت منه عز وجل حتماً.