ورافضة اليمن في إنكار الشفاعة للمسلمين المذنبين سلكوا مسلك الخوارج الذين ظهروا في خلافة أمير المؤمنين علي، وكفروا الصحابة: علياً، ومعاوية، ومن معهما رضي الله عن الصحابة أجمعين، وحكموا على من مات من غير توبة بأنه مخلد في النار أبد الآبدين، ولا تلحقه شفاعة الشافعين، وحُكْم الخوارج على المؤمنين المذنبين بعدم الشفاعة قائم على أصلهم الباطل: أن كل من عمل معصية فهو كافر. وظهرت المعتزلة في عهد التابعين، ووافقت الخوارج في قولهم: أن عصاة الموحدين لا تنالهم شفاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
وقد رد السلف ومن تبعهم على القائلين بهذا القول، وها أنا أذكر لك بعض أقوال علماء اليمن الرادة على منكري شفاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأهل التوحيد:
قال الشوكاني في كتابه "فتح القدير" (3/406) عند قوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: 28] قال: «لا تشفع الملائكة يوم القيامة إلا لمن ارتضى، قال: لأهل التوحيد».
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ قال: «لأهل التوحيد لمن رضي عنه».
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في الآية: قال: «قول: لا إله إلا الله».
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في "البعث" عن ابن عباس في الآية قال: «الذين ارتضاهم لشهادة أن لا إله إلا الله».
وأخرج الحاكم وصححه، البيهقي في "البعث" عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلا قوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾قال: «إن شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي».