تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال راوي "سيرة الهادي" ص(52): سمعت الهادي يقول: والله الذي لا إله إلا هو وحق محمد ما طلبت هذا الأمر، وما خرجت اختياراً، ولا خرجت إلا اضطرارا لقيام الحجة علي».

قلت: قوله: (وحق محمد) حلف بغير الله، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» رواه البخاري رقم (2679) ومسلم رقم (1646) عن ابن عمر.

وفي مسلم بلفظ: «من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله» وحديث: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» رواه أبو داود رقم (3251) والترمذي برقم (1535) واللفظ له، وأحمد وغيره عن ابن عمر، وصححه الألباني.

فظاهر هذه الأحاديث عموم النهي عن الحلف بغير الله، فيدخل في ذلك النهي عن الحلف برسول الله، ولقد كان السلف يمتنعون عن الحلف بغير الله عموماً، حتى قال ابن مسعود: «لأن أحلف بالله كاذباً، أحب إليَّ من أن أحلف بغير الله صادقا» وهو صحيح موقوف، ولم يصح مرفوعا.

والذي عليه جمهور أهل العلم: تحريم الحلف برسول الله، وبحق رسول الله، وبجاه رسول الله، وحياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما كان في معنى ذلك:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (27/349): «ولهذا تنازع الناس: هل يحلف بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم مع اتفاقهم بأنه لا يحلف بشيء من المخلوقات المعظمة كالعرش، والكرسي، والكعبة، والملائكة، فذهب جمهور العلماء كمالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد في أحد قوليه إلى أنه لا يحلف بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا تنعقد اليمين، كما لا يحلف بشيء من المخلوقات...»

وذكر شيخ الإسلام أن ابن عقيل قال: «والصواب الذي عليه عامة المسلمين سلفهم وخلفهم: أنه لا يحلف بمخلوق، لا نبي، ولا غير نبي، ولا ملك من الملائكة، ولا ملك من الملوك، ولا شيخ من الشيوخ، والنهى عن ذلك نهي تحريم عند أكثرهم»

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٢٢٩