تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن فرق الهادوية التي واجهت معتزلة اليمن: فرقة المطرفية، قال صاحب كتاب "طبقات الزيدية" وهو يتحدث عن القاضي جعفر بن عبد السلام المعتزلي: وقام للتدريس في سناع، فتربص به المطرفية، وأخذوا يبعدون عنه الناس، ويقولون له: إنه باطني ابن باطني. فطلب إليهم المناظرة، وهم يجادلونه ويؤذونه، فلما بلغ الإمام المتوكل ما يلقاه القاضي جعفر من المطرفية أخذ يطوف البلاد ينهى الناس عن مذهبهم، ويحذرهم منه، حتى أثر ذلك على أكثر الناس، ونفروا منهم إلا القليل» اهـ نقلا من كتاب "تاريخ المذاهب الدينية في اليمن" ص(258).

وممن واجه المعتزلة في اليمن بعض أفراد الأشعرية، ومنهم طاهر بن يحيى بن أبي الخير العمراني، قال القاضي الأكوع في "هجر العلم" (4/2068-2069): «كان أشعري العقيدة، وله كتاب "جلاء الفكر في الرد على نفاة القدر" وكتاب "كسر نفاة القدرية" »

قلت: الكتابان رد على المعتزلة.

وعلى كل: رد المبتدعة على بعضهم بعضاً لا يظهر به الحق جلياً، ولا يحفظ به الدين صافياً نقياً، بل تبقى فيه شوائب ودسائس كامنة فيه، فالأشعرية قد أخذت من أباطيل المعتزلة كثيراً، ثم إن الرد بالطرق الكلامية فيه فساد عظيم؛ لأنه رد باطل بباطل، ولقد أحسن العلامة الطرطوشي رحمه الله حينما قال: «وما مثل من ينصر دين الإسلام بمذاهب الفلاسفة وآراء المنطقية إلا كمن يغسل الماء بالبول، فالأشعرية ترد على المعتزلة وهي على طريقتهم، بل وعالة عليهم، فكيف يكونون من أهل السنة؟! فحسبهم أنهم من أهل القبلة، فلا تغررك دعواهم أنهم من أهل السنة، وإني لأحمد الله الذي كتب للحق البقاء إلى قيام الساعة، فلقد أشرقت على المسلمين عقيدة أهل السنة الصافية النقية، فهي كل يوم في انتصار وانتشار، والباطل في اختفاء واندحار، والله المستعان».

وقال مروان بن محمد الطاطري: «ثلاثة لا يؤتمنون، وذكر منهم المبتدع يرد على المبتدع». اهـ.

الهادي يحلف بغير الله

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٢٢٨