أيها القارئ.. اعلم أن نقل هذه الأقوال التي هي في غاية البعد والحماقة، إنما أنقلها لبيان حال قائليها وما وصلوا إليه، حينما قبلوا فتنة عمياء، وهي علم الكلام، فلا يزال يجرهم إلى الطعن في الحق ومن جاء به، حتى فضح الله بعضهم أن صرحوا بالطعن في الرسول - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به، وليست هذه حال المعتزلة، بل حال كثير من الفرق الضالة، من شيعة، ورافضة، وصوفية, أما الجهمية، والحلولية، والقرامطة الباطنية فالزندقة ظاهرة في كلامهم، حتى قال ابن المبارك: «إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى، ولا نقدر أن نحكي كلام الجهمية»
وصدق من قال: البدعة تكون في أولها كلمة، وفي آخرها نحلة. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا.
مواجهة علماء اليمن لكشف عقيدة المعتزلة
لقد انقرضت عقيدة الاعتزال في أكثر بلدان المسلمين لما ظهر زيفها، وقد علم أن الهادي هو أول من أظهر الاعتزال في اليمن ودعا إليه، ولقد نشط أتباعه في الدعوة إلى ذلك في القرن السادس الهجري فما بعد، فما كان من علماء أهل السنة إلا أن قاوموا هذه العقيدة الخبيثة:
قال القاضي الأكوع في "هجر العلم" (2/957) في ترجمة جعفر بن أحمد بن يحيى بن عبد السلام: «وقد كتب الإمام العمراني مؤلفا سماه "الانتصار في الرد على القدرية الأشرار" جاء في مقدمته أنه ألفه عندما علم أن قاضياً زيدياً معتزلياً لقبه شمس الدين قدم إلى إب، وأظهر القول فيها بأن العباد يخلقون أفعالهم، وأن القرآن مخلوق، وغير ذلك من مذاهبهم (1) ».
(1) - في "هجر العلم": من مذاهبه، والمثبت من الانتصار (1/90)