تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر القرطبي وغيره أن منهم من فسر الكرسي بقدرة الله التي يمسك بها السماوات والأرض، ولم ينسبوه إلى قائل معين. وأما بعض الصوفية فقد فسروا الكرسي بأنه عبارة عن تجلي جملة الصفات الفعلية، فهو مظهر إلهي، ومحل نفوذ الأمر والنهي، والإيجاد والإعدام المعبر عنهما بالقدمين. ذكر ذلك عنهم العلامة الألوسي في "روح المعاني" (3/10).

قلت: وهذا من جنس التأويل الباطل.

مكانة علماء الإعتزال وعلمهم عند الهادي وأتباعه

إن طرق الضلال لا نهاية لها، ولا يزال أهل البدع يسقطون فيها حيناً بعد حين، ومن التردي المردي: ما تفوه به بعض من فتن بالاعتزال من الهادوية، وقام به من الانتصار لأهل فلسفة اليونان.

قال ابن الوزير في "الروض الباسم" (2/328_329): «وقد اغتر بهذه الشبهة بعينها الحسين بن القاسم بن علي العياني أحد من ادعى الإمامة من الزيدية، فخرج من مذهب الزيدية، بل من المذاهب الإسلامية، وادعى أنه أفضل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن كلامه أنفع من كلام الله عز وجل، وتابعه على ذلك طائفة مخذولة من الزيدية، وقد انقرضت بعد الانتشار، وخملت بعد الاشتهار، وهذه العلة العليلة كانت سبب اغتراره من نفسه، فإنه كان يناظر أهل العلم بها، ويقول في مناظرته: قد ثبت أن الأعلم أفضل، وأن علم الكلام أفضل العلوم، ثم يقول لمن يوافقه من الزيدية والمعتزلة على هاتين المقدمتين: إنه يلزم منهما أنه أفضل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه يقطع أنه أعلم منه بعلم الكلام، وأن مصنفاته قد اشتملت على الرد على الفلاسفة وسائر أهل الملل والنحل، على ما ليس في كتاب الله ما يقوم مقامه، فتصانيفه أنفع للمسلمين من القرآن العظيم، فإن كان المعترض قد اختار هذا المذهب، وأراد أن يحيي منه ما مات، ويستدرك على صاحبه من الكفر ما فات، فليس بمستنكر له بعد ذلك أن يستهزئ بأهل الحديث، ويسخر من علماء الأثر».

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٢١٩