ومما يدل على امتناع تأويل الأدلة الواردة في العرش بالملك وغيرها من التأويلات الباطلة ما يلي:
1- أنه أول المخلوقات بالإجماع سوى القلم ففيه خلاف.
2- أنه أكبر المخلوقات على الإطلاق.
3- أنه أعلى المخلوقات، ولهذا كان سقف الجنة، والجنة فوق السماوات السبع، كما هو معلوم بالضرورة.
4- أنه أجل المخلوقات وأشرفها، ولهذا استوى عليه الرحمن، واستواء الله على عرشه هو علوه وارتفاعه عليه، لأنه غني عنه.
5- أنه لا يزول ولا يفنى عند تبديل السماوات والأرض.
6- أن الملائكة تحمله.
7- أنه له قوائم كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة.
وكذلك القول في الكرسي فإنه يمتنع تأويله بالملك لصريح قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾[البقرة: 255]، وقوله عليه الصلاة السلام: «وما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة» انظر الصحيحة للألباني رقم (109)، ولقيام الإجماع على ذلك: قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى (6/584): «والكرسي ثابت بالكتاب والسنة وإجماع جمهور السلف».
وقال العلامة الألباني ـ رحمه الله ـ في "الصحيحة" بعد ذكر حديث «ما السماوات السبع والكرسي...» رقم (109): «والحديث خرج مخرج التفسير لقوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾وهو صريح في كون الكرسي أعظم المخلوقات بعد العرش، وأنه جرم قائم بنفسه، وليس شيئاً معنوياً، ففيه رد على من يتأوله بمعنى الملك وسعة السلطان».
وقد تأولت الجهمية الكرسي بالعلم، وهذا منهم فرار من إثبات علو الله، ولم يصح هذا التفسير عن أحد من السلف، وفسر الكرسي بأنه العرش نفسه، ونسب هذا القول إلى الحسن البصري ولا يصح عنه. وقال الفلاسفة في العرش: إنه الفلك التاسع والكرسي الفلك الثامن، وهذا تعطيل خبيث.