تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أيضا كما في ص(214): إنما قلنا: إن العرش هو الله؛ إذ كان العرش إسماً يدل على الله، لأن العرش من صفات الملك، وليس هو عرش مخلوق.

قلت: قول الهادي بـ (أن العرش هو الملك) قول الجهمية، والمعتزلة، والماتريدية، وقولهم هذا ينفي وجود عرش مخلوق خلقه الله، له خصائص تخصه، والسر في نفيهم لعرش الرحمن هو من أجل نفيهم لاستوائه عليه، الذي هو صفة من صفاته التي ينفونها عنه.

فقولهم: (إن العرش والكرسي هما الملك) قول باطل لمخالفته القرآن والسنة وإجماع أهل العلم، كما نقله غير واحد كالإمام البيهقي، وأبي نعيم الأصبهاني، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والعلامة ابن القيم، حيث قال كما في "مختصر الصواعق" ص(309) وهو يتحدث عن من ينكر خلق العرش: «وهذا لم يقله أحد من أهل العلم أصلاً، وهو مناقض لما دل عليه القرآن والسنة وإجماع المسلمين أظهر مناقضة، فإنه تعالى أخبر أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وعرشه حينئذ على الماء، وهذه واو الحال أي: خلقها في هذه الحال، فدل على سبق العرش والماء للسماوات والأرض».

قال الإمام ابن الوزير في "العواصم" (8/334): «وفي سلفنا _ رحمهم الله _ من كان يؤثر عنه تأويل العرش والكرسي بالملك، وفي القرآن ما يصعب تأويله على هذا المعنى، مثل قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء﴾ [هود: 7]وقوله تعالى: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: 17] ونحو ذلك».

وقال الشوكاني في "فتح القدير" (1/272) وهو يتحدث عن الكرسي: «الظاهر أنه الجسم الذي وردت الآثار بصفته... وقد نفى وجوده جماعة من المعتزلة، وأخطئوا في ذلك خطأ بيناً، وغلطوا غلطاً فاحشاً ... وقيل: هو عبارة عن الملك، والحق: القول الأول، ولا وجه للعدول عن المعنى الحقيقي إلا مجرد خيالات تسببت عن جهالات وضلالات، والمراد بكونه وسع السماوات والأرض: أنها صارت فيه، وأنه وسعها، ولم يضق عنها لكونه بسيطاً واسعاً».

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٢١٧