وقال ابن طاهر المقدسي: «إن الشيخ أبا جعفر الهمداني حضر مجلس الأستاذ أبي المعالي الجويني المعروف بإمام الحرمين، وهو يتكلم في نفي صفة العلو ويقول: كان الله ولا عرش، وهو الآن على ما كان. فقال الشيخ أبو جعفر: أخبرنا يا أستاذ عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا، فإنه ما قال عارف قط: يا الله، إلا وجد في قلبه ضرورة طلب العلو، لا يلتفت يمنة ولا يسرة، فكيف ندفع بهذه الضرورة عن أنفسنا؟ قال: فلطم أبو المعالي على رأسه ونزل، وأظنه قال: وبكى، وقال: حيرني الهمذاني» انظر "العقيدة الطحاوية" (2/390_391) ثم قال ابن أبي العز معقباً على هذا الكلام: «أراد الشيخ (أي: الهمذاني): أن هذا أمر فطر الله عليه عباده، من غير أ ن يتلقوه من المعلمين، يجدون في قلوبهم طلباً ضرورياً يتوجه إلى الله، ويطلبه في العلو».
وأما الأدلة على علو الله على خلقه من القرآن والسنة فكثيرة جداً، وقد أجمع على ذلك الصحابة والتابعون لهم بإحسان.
وقد رد العلماء على من نفى علو الله على خلقه، وألفوا في ذلك مؤلفات ككتاب "العلو للعلي الغفار" للذهبي و"علو الرحمن" للوهبي.
وعلى كل: القول بأن الله في كل مكان، هو قول الجهمية أولاً، ثم تتابعت على ذلك طوائف من أهل الضلال، وقد أدى هذا القول إلى ضلالتين كبيرتين:
إحداهما: القول بالحلول والاتحاد: أي أن الله حلَّ في مخلوقاته، وامتزج بها.
والثانية: أن الله ليس داخل الكون ولا خارجه، ولا فوق ولا تحت.
ولهذا قال العلماء في هذا الصنف: المعطِّل يعبد عدما، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الهادي لا يفرق بين ذات الله وصفاته
قال الهادي كما في "مجموع رسائله" ص(89): ومن قال: علم الله هو الله، وقدرة الله هي الله، وسمع الله هو الله، وبصر الله هو الله فقد قال في ذلك بالصواب.